تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١

بأحدهما مبرئا للذمة ، فلا مناص عقلا من الفحص عن الأعلميّة . الثالث : هل يجب مع الاتفاق في الفتوى تقليد الأعلم أيضا ، بدعوى أنّ الإفتاء منصب له ، ويكفي احتماله في تعيّنه حيث لا يقين بالبراءة في غيره ، خصوصا بالنظر إلى ما ورد في باب القضاء عن أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه إلى وإليه بمصر : « اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك » ( 1 ) وما ورد من النهي عن إفتاء الشخص وفي الناس من هو أعلم منه ، وفحوى ما ورد في تقديم الأفضل على غيره في باب الجماعة ( 2 ) ؟ والتحقيق خلافه بناء على طريقية الفتوى ، إذ الواقع المنجّز الذي لا يعذّر عن خلافه واحد حسب فتوى الأفضل والمفضول ، وغيره لا منجّز له على الفرض ، فلا تبعة له على فرض خطأ المفضول كالأفضل . نعم بناء على الموضوعيّة يمكن أن يقال : إنّ العمل المستند إلى فتوى الأفضل معنون بعنوان ذي مصلحة ملزمة يتدارك بها مصلحة الواقع دون فتوى المفضول ، فنفس العمل وإن كان مطابقا لكلا الفتويين ، لكنّه لا بدّ من إيقاعه مستندا إلى الفتوى . لكنك قد عرفت أنّ الأصل بناء على الموضوعية هو التخيير دون التعيين في صورة الاختلاف فضلا عن المساواة ، ولا دليل يقتضي تعيّن فتوى الأفضل من باب الموضوعية ، حتى يقال بلزوم التعين سواء اختلف الأفضل والمفضول أم لا . وأمّا ما استدل به من الأخبار المسطورة هنا فهو لا ينهض لإثبات تعيّن الأفضل في صورة الاختلاف فضلا عن صورة الوفاق ، لوضوح سوق الأول

هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ، باب 12 من أبواب صفات القاضي ، ح 18 .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ، باب 26 ، 28 من أبواب صلاة الجماعة .