الأدلة الأربعة لتعيّن الأعلم في صورة العلم ( 1 ) ، والمراد من الأدلة الأربعة المذكورة في كلامه رحمه اللَّه هي الإجماع والأصل والروايات من المقبولة ونحوها وبناء العقلاء . لكن القدر المتيقن من الإجماع صورة العلم بالاختلاف والأعلمية ، والأصل - وهو دوران الأمر بين التعيين والتخيير - لا مجرى له في بادئ الرّأي ، إذ لا يحتمل تعيّن أحدهما فقط ليدور الأمر بين حجيته تعيينا أو تخييرا . وبالجملة ليس أحدهما بالإضافة إلى الآخر مقطوع الحجية ، كما أنّ المقبولة إذا كانت موجبة لنفوذ الحكم مطلقا إلَّا مع العلم بالاختلاف ، كذلك نقول إنّها مقتضية لحجية كل منهما إلَّا مع ثبوت الحكم من الأعلم على خلافه ، وإن كان التحقيق ما عرفت من تقيّد نفوذ الحكم بعدم الحكم من الأعلم على خلافه واقعا من دون دخل للعلم والجهل في تقيّده وعدمه . نعم ظاهر رواية موسى بن أكيل ( 2 ) وداود بن الحصين ( 3 ) لزوم النّظر والفحص ، حيث قال عليه السلام : « ينظر إلى أفقههما وأعلمهما . إلخ » وأما بناء العقلاء فقد عرفت حق القول فيه . لكنه إذا قيل في المسألة السابقة إنّ بناءهم على الترجيح في مقام ثبوت المعارضة في ظرف وجدانهم لا على ثبوتها الواقعي ، كذلك لنا أن نقول إنّ بناء العقلاء عملا على الترجيح مع ثبوت الأعلمية في ظرف وجدانهم ، وإعمال المرجّح إنّما يكون تعيينيا مع ثبوت المرجّح ، ولا بناء منهم على الفحص عن المرجح . لكن كل ذلك من باب الجدل ، وإلَّا فالتحقيق ما عرفت حتى في الأصل ، إذ لا يقين في صورة المعارضة واحتمال المرجح في أحد الطرفين بكون التمسك
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 60
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٦٠
هامش
( 1 ) مجموعة رسائل : ص 81 .
( 2 ) الوسائل : ج 18 ، باب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 45 .
( 3 ) الوسائل : ج 18 ، باب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 20 .