تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
هذا إذا قلنا بأنّ الاعتبار بالموضوع الدليلي في باب الاستصحاب كما قوّيناه في الأصول ، وأمّا لو قلنا بالموضوع العرفي فيمكن الفرق بين ما نحن فيه وما سبق ، فان الموت من باب زوال الموضوع عرفا ، بخلاف الفسق وأشباهه ، فإنّه عندهم من باب زوال وصف الموضوع . التاسع : لو لم يتمكَّن من تقليد الحي فهل له تقليد الميت ، أو يتعيّن عليه العمل بالاحتياط ، أو يجب عليه الأخذ ببعض الظنون المعتبرة عند البعض ، كالشهرة والإجماع المنقول وشبههما ؟ . والكلام تارة فيما يستقلّ به عقل العامي ، وأخرى في مقتضى الأدلة . أمّا الأوّل فقد عرفت سابقا أنّ التنزل إلى الاستناد إلى من له الحجة بعد عدم التمكَّن من الاحتياط ، إمّا لعدم معرفة طريقه أو للزوم الحرج ونحوه ، فلا معنى لجعل الاحتياط في عرض التقليد مطلقا ، ولا يقتضي ذلك تقدّم رتبته على الاجتهاد أيضا ، لعدم الفرق في نظر العقل بين أفراد الحجة القاطعة للعذر علما كانت أو علميا ، فيدور الأمر هنا بين تقليد الميت والعمل بالظنون المعتبرة عند البعض لا بمطلق ظنون المقلَّد ، وحيث إنّ رأي الميت لا حجّية له في نظر العقل ابتداء وإنّما تحتمل حجيّته في هذه الحال ، فالعمل بالظنون المعتبرة مقدّم على تقليد الميت لفرض اعتبارها في جميع الأحوال ولو عند البعض ، بخلاف رأي الميت فإنّه محتمل الحجيّة في هذا الحال . فعلم مما ذكرنا أنّ اللازم أوّلا هو الاحتياط ، ومع عدم التمكن منه يجب العمل بالظنون المعتبرة ، ومع عدمها أو عدم التمكَّن من تحصيلها يجب تقليد الميت الأوثق فالأوثق من الأموات ، ولا بدّ في تمييز الأقوى فالأقوى من الأمارات من اتّباع نظره واجتهاده دون رأي مجتهده قبل عروض الاضطرار لو فرض سؤال العامي عنه ، لأنّ بقاءه على هذا التقليد أول الكلام ، إذ المفروض عدم المجتهد الحي في فرض المسألة إذا أريد عدم المجتهد الحي لموته ، وأمّا إذا أريد عدم التمكن منه لبعده عن المقلَّد فيمكن فرض
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 42 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / لجنة التحقيق