الصغير مثلا والتولية على الوقف فينبغي أن يقال أنّ الحاكم إذا كان له إعطاء المنصب وهو جعله قيّما ومتولَّيا فلا يزول بموته ، ويكون الفرق بينهما وبين التوكيل والاستنابة واضحا حيث إنّ صاحب المنصب كالحاكم في كونه قيّما ومتولَّيا ، وإن كان بجعل الحاكم كقيمومة الحاكم بجعله تعالى ، بخلاف المتصرّف بالوكالة من قبل الحاكم ، فالعمدة هو النّظر في إمكان إعطاء المنصب من الحاكم وعدمه ، وظاهر قوله عليه السلام : « جعلته حاكما » ( 1 ) الملزوم عرفا للولاية على نصب القيّم وجعل المتولَّي ثبوت الولاية على إعطاء المنصب كما هو المرسوم في القضاة ، وكذا ظاهر القيّم هو صاحب الولاية على التصرّف لا النائب والمأذون من قبل الغير ، فجعل القيّم من القاضي كجعله قيّما منه تعالى ، وإن كان مقتضى الأصل عدم الولاية له على إعطاء المنصب بل على مجرد التصرّف ولو بالتوكيل ، فالأحوط هو استئذان القيّم من المجتهد الحي بعد موت من جعله قيّما مثلا . مسألة : المشهور وجوب تقليد الأعلم عند الاختلاف في الفضيلة ، بل ادّعي عليه الإجماع ، وعن بعضهم عدم نقل الخلاف إلَّا عن بعض متأخري المتأخرين . وتحقيق الكلام تارة فيما يقتضيه الأصل ، وأخرى فيما تقتضيه الأدلة من النقليّة والعقلية . أمّا المقام الأوّل : فنقول : الكلام تارة فيما يقتضيه حكم العقل مع قطع النّظر عن مراجعة الأدلة ، وبعبارة أخرى فيما يستقلّ به عقل العامي ، وأخرى فيما تقتضيه القاعدة بعد الالتفات إلى وجوب التقليد شرعا بلسان الأدلة . أمّا : ما يستقلّ به عقل العامي ، فالأمر دائر بين مقطوع الحجّية ومشكوكها ، توضيحه أنّ الحجيّة العقلائيّة عبارة عن تنجيز الواقع والمعذّرية عن الخطأ ، وفتوى
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 45
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤٥
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ، باب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 ، بتفاوت يسير .