ناحية عدم البقاء للأخذ بل من ناحية متعلَّق الأخذ ، فإنّ الحكاية ليس لها زوال ولا بقاء بمعنى وجود ثانوي ، بل المضمون بمجرد الخبر عنه صار محكيا عنه مات الحاكي أو جنّ أو فسق أم لا ، فالعمل حينئذ عمل على طبق حكاية الحي المؤمن العادل مثلا ، بخلاف الرّأي ، فإن له زوالا وبقاء ، فإذا كان صاحب الرّأي حال العمل به فاسقا أو مخالفا فالعمل عمل برأي الفاسق المخالف وإن كان العمل به سابقا عملا برأي الشيعي العادل ، إلَّا أنّ الظاهر من هذا الدليل كسائر الأدلة اعتبار الإيمان في الرواية دون الفتوى ، كما أنّ ظاهره أيضا اعتباره من حيث الأمن من الخيانة وإظهار غير الواقع بعنوانه كما هو صريح ذيل الخبر ، فراجع . وأمّا قوله عليه السلام : « خذوا ما رووا وذروا ما رأوا » ( 1 ) فمن المحتمل قريبا أن يكون أمرا باتّباع كتبهم مطلقا ، لأنّها كتب الرواية ، فغرضه عليه السلام أنّه لا تضرّ آراؤهم الفاسدة بالعمل بكتبهم فإنّها كتب الرواية ، لا أنّ كتبهم مشتملة على الرواية والرّأي ، فيجب الأخذ بما رووا دون ما رأوا ، إذ من البعيد جدّاً إعمال الرّأي والنّظر في تلك الأعصار من أصحاب الأئمة عليهم السلام ، ومنشأ سؤال الراوي احتمال دسّ الأخبار المكذوبة بواسطة سوء عقيدتهم ، فأزال الوهم بأنّ خبث آرائهم فعلا لا يضرّ بما رووه حال الاستقامة . وبالجملة مع عدم الإطلاق في دليل المقيد فمقتضى الاستصحاب ثبوت الحكم السابق كما في البقاء على تقليد الميت ، وأمّا على ما حققناه من عدم جريان الاستصحاب فمقتضى الأصل عدم جواز تقليد الفاقد للشروط ابتداء واستدامة ، لعدم الإطلاق في دليل التقليد ، وإن لم يكن إطلاق في دليل المقيّد أيضا .
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 41
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤١
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ، باب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 13 .