سؤال حكم الواقعة منه قبل البعد عنه كما هو واضح .
وأمّا الثاني وهو مقتضى الأدلة فلا يترتب على تحقيقه ثمرة عملية للعامّي ، لما عرفت من فقد المجتهد في الفرض وعدم تمكَّن العامي من البقاء على ما يراه الميت مقتضى الأدلَّة حتى ينتفع به العامي في صورة الاضطرار إلَّا على ما عرفت من بعده عنه .
ومختصر القول في مقتضى الأدلة أنّ اعتبار الحياة في المفتي لو كان بدليل منفصل من إجماع وغيره ، أمكن القول بعدم إطلاق في دليل المقيّد ، فيؤخذ بإطلاقات أدلَّة التقليد ، فلا معيّن للاحتياط كما لا مصحح للرجوع إلى الظنون المطلقة مع ثبوت الطريق الخاصّ من قبل الشارع . لكن حيث إنّ أدلَّة التقليد كما عرفت سابقا قاصرة عن الشمول للميت ، فلا موجب للرجوع إلى الميت فيتعيّن الاحتياط مع الإمكان وإلَّا فالأمر كما مرّ ، بناء على ملاحظة ما يستقل به عقل العامي .
العاشر : لو تعذّر المجتهد الجامع لشرائط الإفتاء ، فهل يجوز الرجوع إلى الفاقد أو لا ؟
وعلى تقدير الجواز ، هل يقدّم الفاقد للبلوغ على الفاقد للحياة أو على الفاقد للعدالة أو الإيمان ، أو يقدّم الفاقد لبعضها بالخصوص على الفاقد لبعضها الآخر ، أو لا ؟ .
والتحقيق ما عرفت آنفا من أنّ أدلَّة التقليد قاصرة عن شمولها للميت أو للعامّي أو للصغير أو للمخالف . ففي الفاقد لبعضها لا مجوّز للتقليد ، وفي مثل العدالة في العمل مع الوثوق بفتواه لا دليل إلَّا الإجماع لو كان وهو قاصر عن شموله لصورة التعذّر وعدم الإمكان ، فالدوران في الجميع إنّما يتحقق فيما إذا فرض الإطلاق لأدلة التقليد وتقييدها بأدلة منفصلة متكفّلة لاعتبار الشرائط المزبورة ، والأمر في العدالة ما عرفت ، وكذا في الحياة فإنّ اعتبارها بالإجماع على عدم اعتبار رأي الميت فيقتصر على المتيقّن ، وكذا البلوغ . نعم اعتبار الإيمان
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 43
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤٣