الرّأي المضاف إلى الفقيه العادل حال تعلَّق العمل أو الالتزام به ، وإلَّا كان عملا بغير الرّأي أو برأي غير الفقيه أو برأي الفقيه غير العادل ، ومثله غير قابل للإطلاق لصورة زوال الرّأي بالموت أو الجنون أو اختلال الفهم أو لصورة زوال الإيمان والعدالة ، ضرورة أنّ المطلق لا بدّ من ثبوته في مراتب الإطلاق ، والمفروض أنّ رأي الفقيه العادل هو مورد الأمر بالعمل أو بالالتزام . نعم التحقيق أنّ الأمر في أصل الرّأي المضاف إلى الفقيه كذلك ، لأنّه موضوع وجوب التقليد فزواله بالموت أو الجنون أو بزوال قوة الاجتهاد مساوق لزوال ذات المطلق ، وأمّا الإيمان والعدالة الثابتان بدليل منفصل ، فلا بدّ من إثبات إطلاق دليلهما في مقام التقييد . بل سيجيء إن شاء اللَّه تعالى الإشكال في اعتبار العدالة في حجية الفتوى من حيث نفسها لا من حيث إظهارها ، وبذاك الوجه أيضا يمكن الإشكال في اعتبار الإيمان بحيث لو فرض استنباطه من المدارك الشرعية المعمولة على حد ما يستنبطه غيره لم يكن دليل قوي يقتضي إيمانه تعبّدا . فانتظر . وأمّا قوله عليه السلام : « لا تأخذنّ معالم دينك من غير شيعتنا » . ( 1 ) الخبر . فلا بدّ من حمل الأخذ على معنى يناسب الحكاية والفتوى ، فلا يدل إلا على اعتبار الإيمان ابتداء لا بقاء . إلَّا أن يقال إنّ الأخذ إن حمل على التعلَّم فلا بقاء له ، واعتبار الإيمان ابتداء في الحكاية والفتوى مفروغ عنه ، وإن حمل على ترتيب الأثر عملا أو التزاما فله بقاء حينئذ ، والأخذ بهذا المعنى يقابل الترك المعبّر عنه في رواية أخرى بقوله عليه السلام : « ذروا ما رأوا » ( 2 ) كما سيجيء إن شاء اللَّه تعالى ، وحينئذ فعدم اعتباره بقاء في الحكاية ليس من
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 40
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤٠
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ، باب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 42 .
( 2 ) الوسائل : ج 18 ، باب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 13 .