تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
للمطلق منها في حقه والمعلَّق منها غير معلوم ، وإلَّا فاستصحاب مطلق المحبوبية المستفادة من إطلاق المادة المصححة للعبادة لا تجدي في وجوب البقاء . السابع : إذا قلنا بوجوب البقاء ، فهل يعمّ ما إذا كان الحي أفضل من الميت أو لا ؟ والتحقيق أنّ وجوب البقاء إن كان بملاحظة استصحاب الأحكام التقليدية ، فهو يقتضي عدم الفرق بين ما إذا كان الحي أفضل أو لم يكن ، لما سيجيء في محله من عدم الإطلاق في وجوب تقليد الأفضل حتى يقدم على الأصل ، بل القول به لقصور حكم العقل وما ورد من النقل عن حجيّة فتوى غير الأفضل ، فلا معارض للاستصحاب حينئذ . وإن كان بملاحظة أدلة حرمة العدول عن مجتهد إلى آخر فالعمدة منها بعد استصحاب الحكم المقلَّد فيه الذي عرفت حاله قاعدة الاحتياط ، وهي هنا معارضة بالمثل ، إذ كما لا يقين ببراءة الذّمّة بتقليد الأعلم مع سبق تقليد غيره ميتا كان أو حيا ، كذلك لا يقين ببراءة الذّمّة بتقليد الميت المفضول مع وجود الأفضل ، وقد مرّ سابقا أنّ من لم يتمكن من تنقيح مسألة البقاء على التقليد نفيا وإثباتا يلزمه الاحتياط في المسألة الفرعية على النهج المتقدم في الفرع الأوّل . لكن بناء على عدم النّظر إلى مقتضيات الأدلة وملاحظة ما يستقل به عقل العامي لا مناص من تعيّن الرجوع إلى الأفضل وإن كان الأمر دائرا بين وجوب البقاء ووجوب الرجوع ، لأنّ فتوى الأفضل بالنسبة إلى غيره معلومة الحجيّة . وفتوى الميت مع سبق تقليده بالإضافة إلى الحي ولو في الجملة ليست معلومة الحجيّة ، حيث لا خصوصية للسبق في نظر العامي حتى يكون به المسبوق معلوم الحجية ، بل فتوى الحي في نفسها بالإضافة إلى الميت معلومة الحجيّة ، فينتج تعيّن تقليد الأفضل بحكم العقل ولو مع سبق تقليد الميت .
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 38 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / لجنة التحقيق