تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
عدم التقليد الذي يجب البقاء عليه بنظر الحي والميت في الصورة الأولى بخلاف الثانية فإنّه لا تقليد يصح البقاء عليه ، حيث لا عمل على طبق رأي الميت إلَّا الرجوع بفتواه ، ولا أثر له حتى يجب البقاء عليه بنظر الحي وإن كان الأخذ المحقق للتقليد في نظر الميت باقيا إلى حين موته ، فلا يجري فيه وجهان بل وجه واحد كما هو واضح . والصحيح في تحرير الفرع ما عرفت . السادس : لو قلَّد مجتهدا في حال صغره ، وقلنا بصحة تقليده لصحة عباداته ، ثمّ مات المجتهد قبل بلوغه ، فبلغ ، فهل يجب البقاء على القول بوجوب البقاء ؟ وجهان بل قولان : من عموم وجوب البقاء على التقليد الصحيح ، ومن أنّ حرمة العدول لم تثبت في حقّ الصغير فاستصحاب التخيير في حقه باق . والتحقيق أنّ وجوب البقاء إن كان من جهة استصحاب الأحكام التقليدية فالأمر في البالغ وغيره على السواء ، إذ المفروض شرعية عبادات الصبي وإطلاق العبادة من حيث المادة ، فذاك المعنى المصحح لعبادية في حال حياة المجتهد على حاله بعد موته تعبدا ، بل الواجبات المعلَّقة على البلوغ في حال حياة المجتهد ثابتة بعد موته بنحو الاستصحاب التعليقي ، وإن كان من جهة حرمة العدول عن مجتهد إلى غيره ، فالحرمة وإن لم تثبت في حق غير البالغ فعلا مطلقا لكنها ثابتة في حقه معلَّقا ، فالاستصحاب التعليقي بالإضافة إلى حرمة العدول مما لا بأس به ، والعمدة في الشقّين هو الاستصحاب التعليقي لو كان هناك حكم إنشائي معلَّق على البلوغ ، وإلَّا فمجرد العلم بأنّه لا حكم لغير البالغ وإن البالغ محكوم بكذا ، لا يحقق حكما تعليقيا حتى يستصحب ويحكم بفعليته عند تحقق المعلَّق عليه . ومنه يتضح أيضا ما في استصحاب التخيير ، فان التخيير ليس حكما غير إلزامي حتى يقال بثبوته في حق غير البالغ فيستصحب بعد بلوغه ، بل المكلف ملزم بالأخذ بأحدهما مخيّرا ، وهذا الحكم الإلزاميّ كسائر الإلزاميات لا تحقق