تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وجهان : من أنّ موضوع وجوب البقاء هو التقليد الصحيح ، وصحته منوطة بنظر من قلَّده لا بنظر المفتي بالبقاء ، ولذا لا شبهة في لزوم البقاء بنظر المفتي به مع مخالفته في الفتوى للميت ، ومن أنّ موضوع كل حكم مفتى به منوط بنظر المفتي به ، والصلاة التي قلَّد فيها الميت وإن كانت منوطة موضوعا وحكما بنظر الميت ، إلَّا أنّ نفس التقليد موضوع لوجوب البقاء الذي يفتي به الحي ، فيكون منوطا بنظر الحي ، ولا معنى لإناطة موضوع المفتي به بنظر غير من يفتي به . نعم حيث إنّ هذه المسألة خلافية ، فإذا لم يستقل عقل العامي إلَّا بمجرّد جعل رأي الغير مستندا من دون تعيين الاستناد إلى الرّأي في العمل أو الالتزام فللتقليد في تعيينه مجال ، فيتحقق هناك موضوعان للتقليد . أحدهما فعل الصلاة ، والآخر جعل رأيه مستندا للالتزام بوجوبها ، وصحة التقليدين منوطة بنظر المفتي المقلد فيها ، وجعل الرّأي مستندا للالتزام أو للعمل ينحلّ إلى ما يحكم به العقل ، وهو أصل الاستناد إلى الرّأي وإلى ما أفتى به المفتي ، وهو أنّ طرفه ومتعلَّقه الالتزام أو العمل ، وهذا الموضوع كالصلاة يكون منوطا بنظر المفتي لكونه تقليديا . وما ذكرنا من أنّ وجوب البقاء بحكم الحي متعلَّق بما هو موضوع له بنظره ، إنّما يجدي لو لم يكن المقلَّد مقلَّدا في موضوع هذه المسألة تقليدا صحيحا سابقا ، وإلَّا كان حاله حال الصلاة وحكمها من حيث الإناطة بنظر الميت الذي قلَّده فيها ، وبعبارة أخرى التقليد في مسألة وجوب الصلاة وإن كان هو العمل بنظر الحي إلَّا أنّ التقليد في مسألة لزوم الالتزام بوجوبها المفروض كونها تقليدية هو الالتزام استنادا إلى رأي الميت بنظر الحي والميت ، فان العمل فيها نفس إيجاد الالتزام ، وأمّا أصل وجوب الالتزام فالعبرة فيه بنظر الميت كما عرفت ، ولازم البقاء على هذا التقليد الصحيح هو البقاء على الالتزام بوجوب الصلاة المستتبع لفعلها . نعم لو كان التقليد في نظر الميت هو العمل ، لم يتحقق تقليد صحيح في
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 35 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / لجنة التحقيق