صاحبها فلا يؤثر إلَّا في الوقائع المتجددة ، والنقض في صورة تبدل الرّأي لا لمجرد رجوع المجتهد عن رأيه حتى يكون الرجوع إلى رأي الآخر كالرجوع إلى الرّأي الآخر ، بل من جهة أنّ المفروض أنّ فتواه النقض فيجب على مقلَّده النقض ، فالمقايسة إنّما هي بين الخبر الذي هو حجة المفتي وفتواه التي هي حجة المقلد . لا يقال : كما أنّ الخبرين حجة على المجتهد ، كذلك الفتويان على المقلد ، فإذا كان اعتبار الفتوى من باب الطريقية فحالها حال الخبر من حيث عدم اقتضاء الإجزاء ولزوم النقض . لأنّا نقول : اعتبار الفتوى بأدلة التقليد بعنوان تنزيل نظر المجتهد منزلة نظر العامي ، ونيابة المجتهد في استفادة ما يرجع إلى المقلد لا بعنوان الطريقية للواقع ، ولو كان بهذا العنوان للزم تخصيص النقض بصورة اضمحلال الحجة السابقة لأقوائيّة الحجة اللاحقة ، كما إذا رجع إلى الأعلم مع أنّ القائل بالنقض في صورة الرجوع لا يفرّق بين الرجوع إلى الأعلم أو من الأعلم إلى غيره ، بسبب الموت أو عروض عارض ، فيعلم منه أنّ حجّية فتوى الثاني لا لاضمحلال الحجة الأولى بقيام الثانية ، بل لانتهاء أمد حجيتها مثلا ، فتكون الفتويان المتعاقبتان على حدّ الخبرين المتعادلين اللذين أخذ بأحدهما تارة وبالآخر أخرى ، حيث لا موجب لتوهّم النقض عند الأخذ بالثاني . وعن شيخنا المحقق الأنصاري ( قدّس سرّه ) في ذيل الفرع ما لفظه : فلو قلنا بوجوب رفع اليد عن آثار ما وقع عليه بالتقليد السابق قوي في الفرع السابق وجوب رفع اليد عن التقليد الثاني المترتب على فتوى الثاني بوجوب الرجوع . فافهم ( 1 ) انتهى كلامه رفع مقامه . وهو مبني على شمول فتوى الثاني بوجوب الرجوع للرجوع مطلقا حتى عن
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 33
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٣
هامش
( 1 ) مجموعة رسائل : ص 66 .