مصححه أمّا الفطرة أو حكم العقل أو السيرة ، وقد عرفت أنّ وجوب الرجوع معناه عدم جواز تطبيق العمل على رأي الأوّل ، وأمّا وجوب الاستناد إلى رأي الحيّ في هذه المسألة وفي تطبيق العمل على رأيه ، فدليله دليل التقليد في غيره ، فلا إشكال بحمد اللَّه تعالى في المسألة . الثالث : هل القول بنقض الآثار السابقة بتبدّل الرّأي يلازم القول بالنقض بالرجوع عن الميت إلى الحي المخالف له في الرّأي أو لا ؟ وجهان ، بل عن شيخنا العلَّامة الأنصاري ( 1 ) ( قدّس سرّه ) في بعض كلماته أن القول بالنقض في صورة تبدّل الرّأي دون صورة العدول لا وجه له ظاهرا . والتحقيق عدم الملازمة . أمّا وجه عموم النقض في صورة التبدّل فما عرفت سابقا من أنّ الخبر مثلا حجة في مضمونه الذي لا اختصاص له بزمان دون زمان ، والحكم المطلق وإن كان يتنجز فعلا لا قبلا إلَّا أنّ أثر تنجزه فعلا تدارك ما فات منه قبلا ، فلا موجب لتخصيص تأثيره بالوقائع المتجددة . وأمّا وجه عدم العموم في صورة الرجوع عن الميت إلى الحي ، وعن الحي إلى الحي ، فهو أنّ متعلَّق الرّأي وإن كان كمتعلَّق الخبر مطلقا ، إلَّا أنّه لا يلازم تعلَّق الرّأي بشيء حجيته على الغير رأسا كأصل وجوب التقليد ونحوه ، كما أنّه لا تلازم حجيته على الغير حجيته عليه من الأول ، كما إذا كان تكليف العامي الرجوع إلى من هو أعلم منه ، فرجع إلى المفضول لخروج الأفضل عن مرتبة صحة التقليد لموت أو غيره ، وبالجملة ليس إطلاق المضمون مناطا للنقض بل هو مع حجيته من الأوّل وإن كان تنجزه بعد الظفر به ، وليست الفتوى كذلك ، بل هي حجة على المقلَّد في المورد القابل من حين صحة الرجوع إلى
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 32
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٢
هامش
( 1 ) مجموعة رسائل : ص 66 .