تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠

الرجوع المقلَّد فيها ، وأخرى للمسائل العملية التي رجع فيها عن الأول إلى الثاني . أما الأوّل فظاهر المحقق الأنصاري ( 1 ) ( قدّس سرّه ) في الرسالة ، عدم الشمول ، للزوم التناقض . وهو في بادئ النّظر كذلك ( 2 ) ، وعند التأمّل لا تناقض ، لأنّ رأي الثاني وإن تعلَّق بحكم كلَّي وهو وجوب الرجوع من دون اختصاصه بمن سبقه بالإفتاء ، لكنه ليس كل ما هو مقتضى الأدلة ومتعلَّق الرّأي يصح التقليد فيه ، ألا ترى أنّ مقتضى الأدلة وجوب التقليد ويراه كلّ مجتهد كذلك ، مع أنّه لا يمكن التقليد في أصل وجوب التقليد ، للزوم الدور والتسلسل ، وكذلك تقليد الأعلم بنفس رأي الأعلم بوجوبه ، أو تقليد غير الأعلم بنفس فتوى غير الأعلم بجوازه إلى غير ذلك من نظائره ، كذلك لا يعقل تقليد المفتي بوجوب الرجوع حتى في الرجوع عن نفسه بعد موته ، فإنّ حجية رأيه وفتواه بعد موته في هذه المسألة وغيرها على حدّ سواء ، فلا يعقل الاستناد إلى رأيه ولو في هذه المسألة بنفس رأيه حدوثا وبقاء ، كما إذا كان فتواه وجوب البقاء ، فان البقاء على رأيه برأيه لا معنى له ، وميزان التقليد في المسألة الكلية صحة العمل على طبقها في جميع أفرادها وإن لم يعمل إلَّا في بعضها ، ومن الواضح عدم صحة العمل على طبقها كليا حتى في الرجوع عنه بعد موته ، أو البقاء على رأيه بعد موته ، فلا محالة لا يعقل حجية رأيه بوجوب الرجوع إلا بالإضافة إلى من سبقه في الإفتاء ، ولا بأس حينئذ بشمول الفتوى بوجوب البقاء لهذه المسألة ، فإنّ معنى وجوب الرجوع عن غيره عدم جواز تطبيق العمل على رأي الغير ، والبقاء على هذا الرّأي

هامش
( 1 ) مجموعة رسائل : ص 66 .
( 2 ) لأن الالتزام بوجوب الرّجوع عن كلّ ما قلَّده فيه يناقض البقاء على ما عدا وجوب الرّجوع فإنّ معنى البقاء عليه عدم وجوب الرجوع عن المسائل العمليّة المقلَّد فيها ( منه قدّس سرّه ) .
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 30 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / لجنة التحقيق