تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١

معناه موافقة الثالث للثاني في عدم جواز تطبيق العمل على فتوى الأوّل ورأيه . وأمّا الثاني ، وهي المسائل العملية التي رجع فيها بفتوى الثاني عن الأوّل ، فالإشكال فيه من حيث إنّ هناك تقليدين صحيحين لا ترجيح لأحدهما على الآخر . وبعد ما عرفت آنفا صحة شمول فتوى الثالث بوجوب البقاء لمسألة وجوب الرجوع وعدم جواز تطبيق العمل على رأي الأول ، تعرف أنّه لا يعقل تساوي نسبة وجوب البقاء إلى كلا التقليدين ، بل يترجّح جانب الثاني قهرا ، مضافا إلى أنّ وجوب البقاء ، إن كان لأجل استصحاب الأحكام المقلَّد فيها فالترجيح للثاني ، لانقطاع الاستصحاب في الأوّل بالرجوع إلى الثاني ، وإن كان لاستصحاب حرمة العدول فهو أيضا منقطع بجواز الرجوع إلى الثاني . وأمّا ما عن المحقّق المتقدّم ( قدّس سرّه ) ( 1 ) في تقوية البقاء على رأي الثاني من أنّ تقليد الثاني ورجوعه عن الأوّل بالنسبة إلى المسائل التي رجع فيها في حال حياة الثاني وقع صحيحا فبظاهره غير مجد ، لأنّ كلا التقليدين وقع صحيحا في حال حياة المجتهد ، فمجرد الصحة مع تساوي النسبة لا يوجب الترجيح . وتطبيقه على ما ذكرنا - من أنّ شمول الفتوى بوجوب البقاء لوجوب الرجوع بالإضافة إلى من سبقه يخرجه عن التساوي ، بل لا يعقل مع شموله له شموله للمسائل التي قلَّد فيها المجتهد الأول - في غاية الإشكال . وأمّا ما احتمله ( قدّس سرّه ) في وجه القول بترجيح الأوّل - من أنّ تقليد الثاني في المسائل المعدول عنها إنّما هو بتقليده في وجوب الرجوع ، فإذا كان الإفتاء بالبقاء لا يشمله ، فلا يشمل ما يترتّب عليه - ففيه : أنّ مصحح التقليد في العمليات ليس التقليد في وجوب الرجوع حتى تترتب صحته على صحته ، بل

هامش
( 1 ) مجموعة رسائل : ص 66 .
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 31 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / لجنة التحقيق