تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
رفع اليد عن التزامه ، وقد قدّمنا أنّ التقليد هو تطبيق العمل على رأي الغير دون الانقياد قلبا والالتزام جنانا . ومن جميع ما مرّ ظهر أنّ الاستصحاب على فرض جريانه في الأحكام المقلَّد فيها لا يقتضي وجوب البقاء بالمعنى الملازم لحرمة العدول . وهل تشمل أدلة حرمة العدول الآتية في محلها ما نحن فيه أو لا ؟ ربما يقال بعدم الشمول ، لأنّ عمدة الأدلة هي الإجماع وقاعدة الاحتياط ، وكلاهما لا يعمّ المقام . أمّا الإجماع ، فلأنّ المجمعين في تلك المسألة لا يقولون هنا بجواز البقاء فضلا عن وجوبه ، فكيف يعمّ معقد إجماعهم مثل المقام ؟ إلَّا أن يقال : إنّ إجماعهم هناك من باب الإجماع على القاعدة ، بمعنى أنّهم مجمعون على حرمة العدول عن كلّ تقليد صحيح وإن اختلفوا في صحة بعض أفراد التقليد كتقليد الميت حدوثا أو بقاء . وأمّا الاحتياط ، فلأنّ الأمر هنا دائر بين المحذورين حرمة البقاء ووجوبه دون مسألة العدول . وفيه أنّ النزاع في وجوب البقاء وعدمه بعد الفراغ عن جوازه ، فلا وجه لمعارضة وجوبه مع حرمة التقليد بقاء ، نعم من لم يتمكَّن من تنقيح المسألة جوازا ومنعا ، لا مناص له من الاحتياط في المسألة الفرعية بلحاظ الفتويين ، فقد يقتضي الجمع بين فتوى الحي وفتوى الميت كما في القصر والإتمام ، وقد يقتضي العمل على طبق فتوى الميت بخصوصه أو الحي بخصوصه ، كما قد يقتضي التخيير إذا كان كلّ منهما مخالفاً للاحتياط ، فإنّهما حجة على نفى الثالث . الثاني : لو قلَّد المجتهد الحي في مسألة وجوب الرجوع فمات ، فرجع إلى من يفتيه بوجوب البقاء ، فالكلام تارة في شمول فتوى الثالث لمسألة وجوب