ردّ الفرع إلى أصله من حال حياته ، ولعله أشار ( قدّس سرّه ) إلى بعض ما ذكر بالأمر بالتأمّل . فروع الأوّل : لا يخفى أنّ حكم التقليد من الجواز والوجوب ، والحكم المقلد فيه من وجوب القصر أو الإتمام ، سنخ حكم يجتمع مع جواز العدول وحرمته ، ولذا وقع النزاع في جواز العدول وحرمته بعد القول بوجوب التقليد ، وهذا السنخ من الحكم هو المستصحب ، فكيف يقتضي وجوب البقاء المنافي لجواز العدول بنفسه ؟ فتوهم أنّ استصحاب الحكم المقلد فيه لا يجتمع مع القول بجواز العدول ، لأنّ مقتضاه ارتفاع حيثية الوجوب المستصحب ، ومع زوال الفصل لا مجال لبقاء جنسه ، مدفوع بأنّ نفس وجوب القصر حدوثا وبقاء على وجه لا ينافي جواز العدول إلى من يفتي بوجوب الإتمام ، كما يجوز للمقلد بدوا الرجوع إلى كل من المجتهدين اللذين يفتي أحدهما بوجوب القصر والآخر بوجوب الإتمام ، مع كون الحكم المفتي به في حدّ ذاته تعيينيّا ، وجواز الرجوع إلى كل منهما لا يوجب انقلاب الحكمين من التعيين إلى التخيير ، بل يكون عقلا مخيرا في تطبيق العمل على كل منهما . ولا حاجة إلى ما أفاده الشيخ المحقق الأنصاري ( 1 ) ( قدّس سرّه ) في رسالة التقليد في دفع التوهم بما محصّله وجوب تقليد القائل بوجوب القصر تعيينا ما لم يختر غيره ، فلا ينافي جواز اختيار غيره وعدمه ، نظير تعيّن الإتمام ما دام حاضرا ، فإنّه لا ينافي جواز السفر ، وجه عدم الحاجة انّه مبني على كون التقليد هو الالتزام برأي المجتهد ، فمع بقائه على التزامه يجب عليه القصر تعيينا ، وإن كان له
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 28
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٨
هامش
( 1 ) مجموعة رسائل : ص 65 .