بسبب الهرم أو المرض إجماعا لم يجز في حال الموت بنحو أولى قطعا فتأمّل ( 1 ) ، انتهى كلامه رفع مقامه . وتقريب الأولوية ان المرض والهرم ، مع أنّه فيهما اختلال بعض القوي ، إذا كانا موجبين لزوال الرّأي الموجب لعدم جواز التقليد ، فالموت الذي به يختلّ جميع القوى يوجب زوال الرّأي الموجب لعدم جواز التقليد بنحو الأولوية القطعية . وقد ذكرنا في محله أنّ الملاك لعدم جواز التقليد في المرض والهرم إن كان زوال الرّأي فالتحقيق عدمه فيهما وفي الموت ، لأنّ الإدراكات باقية في محالَّها ، والنّفس بسبب اشتغالها بتدبير البدن أو التوجه إلى نشأة أخرى لا يمكنها ترتيب الأثر عليها ، وإلا فمن المستحيل بحسب الحكمة الإلهية والعناية الربانيّة أن تزول العلوم والمعارف الحاصلة للإنسان في مدة مديدة من العمر بعد إتعاب شديدة للقوة النظرية ومجاهدة عظيمة لتحصيل الأخلاق والملكات الفاضلة بمجرد المرض والهرم في آخر العمر أو بسبب الموت ، مع أنّ الدنيا مزرعة الآخرة والمعرفة بذر المشاهدة ، بل الصحيح أنّ علاقة النّفس مع البدن حجاب قوي ومانع شديد ، فإذا زال المانع وارتفع الحجاب كانت العلوم كلَّها حاضرة لديه مشهودة عنده . نعم تزول الإدراكات بسبب التوجه الشديد إلى ما يضادها ، فيعرضها نسيان شديد ، بحيث لو أراد استرجاعها لاحتاج إلى الكسب كما في الابتداء . وإن كان الملاك لعدم جواز التقليد في المرض والهرم ، عدم التمكَّن من إعمال القوة النظرية ، فلا يقدر بالفعل على ردّ الفرع إلى أصله ، وهذا معنى زوال ملكة الاجتهاد ، فمن البيّن أنّ هذا الوجه مختصّ بهما ، لأنّ انقطاع علاقة النّفس وارتفاع الشواغل المانعة عن القدرة الفعلية يوجب كون النّفس أقدر على
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 27
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٧
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 445 .