الملازمة بين المنجزين ، وهو جعل الاحتمال منجزا للواقع على تقدير ثبوت المنجز للثبوت ، وهو أولى من ترتيبه على الثبوت ، إذ لا يلزم منه إلغاء اليقين بالمرة وجعله مرآة صرفا . بل قد اعتبر بعنوان جامع وهو كونه حجة قاطعة للعذر ، كما أنّ جعل منجز الثبوت منجزا للبقاء عند احتماله بدليل الاستصحاب أولى مما ذكر أخيرا أيضا ، لأنّ ظاهر دليل الاعتبار هو التمسك باليقين بالجري على وفقه وعدم نقضه ، لا الأخذ باحتمال البقاء الذي هو أحد طرفي الشكّ . والجواب : بناء على جعل الحكم المماثل ما أفاده شيخنا الأستاذ ( 1 ) ( قدّس سرّه ) من أنّ الأحكام التقليدية عند العرف متقوّمة بالرأي ، وليست أحكاما لموضوعاتها بقول مطلق . وتقريبه : أنّ موضوع الحكم الواقعي ، وإن كان مثلا هو القصر أو الإتمام ، إلَّا أن الوجوب الفعلي لم يتعلَّق به بما هو ، بل بعنوان وجوب اتّباع رأي المجتهد بلسان وجوب التقليد ووجوب القبول وأشباه ذلك ، فهو جعل الحكم المماثل لما يراه المجتهد حكما فعليا ، فموضوعه الدليلي ما يراه المجتهد واجبا ، وحيث أنّ العرف يرون المقلَّد متمسكا برأي المجتهد ، فلا يرونه عالما بالحكم الفعلي بقول مطلق ، بل عالما بحكمه في رأي مجتهده ، لا أنّه ليس بعالم مطلقا حتى ينافي فرض جعل الحكم المماثل ، فالموضوع العرفي يوافق الموضوع الدليلي في الأحكام التقليدية . وبهذا التقريب أيضا يمكن منع الاستصحاب على تقدير تنجيز الواقع ، فان العرف يرون الحكم الواقعي منجزا بالرأي ما دام الرّأي ، لا أنّ الرّأي ينجزه وإن زال بعده . وعن شيخنا الأستاذ ( قدّس سرّه ) بعد الجواب عن الاستصحاب ما لفظه : هذا كلَّه مع إمكان دعوى أنّه إذا لم يجز البقاء على التقليد بعد زوال الرّأي
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 26
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٦
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 445 .