الفصل الثالث
في ما يتعلَّق بالعمل بالاحتياط
مسألة : في أنّ العمل بالاحتياط هل هو تقليدي أو لا ؟
ربما يقال بأنّه تقليدي ، لأنّ المسألة خلافية .
لكنّه لا يخفى أنّ مجرد كون المسألة خلافية نظرية اجتهادية لا يقتضي أن تكون تقليدية ، ألا ترى أنّ أصل التقليد خلافي جوازا ومنعا ومع ذلك لا يقتضي أن يكون تقليديا ، وكذلك تقليد الأعلم خلافي ومع ذلك ليس بتقليدي ، إلى غير ذلك من النظريات والخلافيات ، بل كونه تقليديا يتبع أن يكون على طبق المورد حكم مماثل يمكن أن يكون العامي متعبّدا به ومنشأ لحركته على طبقه ، فلو لم يكن هناك حكم مماثل أو كان ولكن لم يكن منشئيته لحركة العامي للزوم المحال ، فلا محالة لا يكون تقليديا .
نقول : للاحتياط حيثيتان :
إحداهما : الحيثية العارضة للاحتياط بعنوانه من وجوب شرعي حقيقي أو طريقي ، أو حرمة نفسيّة بملاحظة انطباق عنوان مبغوض عليه .
ثانيتهما : الحيثيّة المخرجة للاحتياط عن كونه احتياطا ، لأنّ الشارع لو
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 181
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٨١