مسألة : في ما إذا علم المكلَّف بصدور أعماله السابقة عن تقليد لكنّه يشكّ في صدورها عن تقليد صحيح أم لا .
ومقتضى العنوان أنّ المشكوك حيثيّة صحّة تقليده لا صحة عمله بعد فرض صحّة تقليده .
ومنشأ الشكّ في صحة تقليده ، تارة الشكّ في استجماع من قلَّده لشرائط الإفتاء سواء كان مقلَّده معروفا بعينه ويشكّ في استجماعه للشرائط أم تردد بين المستجمع وغيره ، وأخرى الشكّ في أنّ استناده إلى المستجمع هل كان بميزان شرعي أو بلا ميزان .
ومرجع الشكّ في الصورة الأولى إلى أنّ تكليفه الفعلي هل هو على طبق فتوى من قلَّده فيها أو لا ، ومن هذه الجهة لا يكون مجرى قاعدة الفراغ لتصحيح العمل أو التقليد ، إذ لا شكّ في موافقة العمل للفتوى ، بل في موافقة تكليفه الفعلي لعمله ، ولا يحرز تكليفه الفعلي بإجراء قاعدة الفراغ المقتضية لصحة العمل إذا شكّ في إتيانه على وجه يطابق تكليفه الفعلي أم لا ، لا ما إذا شكّ في أنّ تكليفه الفعلي ما ذا ، وأنّه كان موافقا لعمله المعلوم بحدّه أم لا ؟
لكنّه إذا كان تقليد المشكوك حاله فعلا بميزان شرعي في تلك الحال ، فلا ينبغي الشكّ في صحّة تقليده وما صدر منه من الأعمال ، سواء قلنا بالموضوعيّة أم بالطريقيّة . أمّا على الأولى فواضح . وأمّا على الثانية فلأنّ المفروض أنّ مقتضى الطريقيّة كون موافقة الطريق مبرئة للذمة ومعذّرة عن مخالفة الواقع .
وإذا لم تكن بميزان شرعي فلا مصحح لعمله ، لأنّ قاعدة الفراغ بالإضافة إلى موافقة تكليفه للفتوى التي استند إليها غير مجدية ، واستناده أيضا معلوم الفساد ، لفرض صدوره عن غير ميزان شرعي ، وأمّا عمله فلا شكّ فيه من حيث إتيانه بحدّه الموافق للفتوى ، إنّما الشكّ في موافقة الحكم الفعلي له .
وأمّا الصورة الثانية فحيث إنّ الالتزام بالفتوى والاستناد إليها عمل من
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 178
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٧٨