مسألة : هل للمكلَّف الاكتفاء بالاحتياط في إحراز الواقع ، أو لا بدّ فيه من الاجتهاد أو التقليد حتى يتمكَّن من الامتثال التفصيليّ ؟ . وما ذكر في وجه المنع أمور ، أوجهها وجوه : أحدها : الإجماع المدّعى على بطلان صلاة من لا يعلم أحكامها خصوصا إذا استلزم التكرار ، فعن الشيخ الأعظم ( قدّس سرّه ) ( 1 ) عدم الخلاف في عدم صحته ، بل المعلوم من طريقة الشرع عدم مشروعيته . ثانيها : إخلاله بقصد الوجه المعتبر عقلا ، ولو لاحتماله الذي لا يدفع بإطلاق دليل المأمور به ، ويكون مقتضى الأصل فيه الاشتغال كما في محلَّه . ثالثها : كونه لعبا بأمر المولى مع التمكَّن التام من إتيانه بعينه تفصيلا خصوصا إذا استلزم التكرار كرارا ، فإنّه عبث محض ، فيكون العمل حينئذ منبعثا عن داع شيطاني لا عن داع إلهي . ويندفع الجميع : أمّا الأوّل : فلأنّه غير ناظر إلى مقام إحراز الصلاة الواقعيّة بالاحتياط ، بل الاكتفاء بفعل صلاة لا يعلم أحكامها لا ما يعلم اشتماله على جميع أجزائها وشرائطها ولم يتميّز الواجب من المستحب منها ، كما في قولهم : عمل العامي بلا اجتهاد ولا تقليد باطل . فإنّه غير ناظر إلى الاحتياط بل إتيان مجرد فعل لا يدرى موافقته للمأمور به لا اجتهادا ولا تقليدا ، فان الفعل حينئذ لا يكون مطابقا للمأمور به بحسب العادة إلَّا باجتهاد أو تقليد ، فلا يصح الاقتصار عليه ، لا أنّه باطل بحسب الواقع ولو ظهر موافقته له أو للفتوى كما سيجيء مفصّلا إن شاء اللَّه تعالى . مضافا إلى أنّه نقل الإجماع وهو غير مفيد في مورد النزاع . وأمّا الثاني : فيدفع أوّلا : بمنع اعتبار قصد الوجه ، إمّا لعدم دخله في الإطاعة بنظر
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 183
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٨٣
هامش
( 1 ) مجموعة رسائل : ص 50 .