تصرّف في مورده بنفي أو إثبات تعيّن أحد الطرفين شرعا فلا مورد للاحتياط عقلا .
أمّا بلحاظ الحيثيّة الأولى فالمسألة تقليديّة بلحاظ العارض والحيثيّة ، لا بلحاظ المعروض والمتحيّث ، فترتّب الأثر المترقب من العمل الاحتياطي غير منوط بالتقليد ، وإن كان كونه فاعلا للواجب أو تاركا للحرام قابلًا للاستناد إلى فتوى المجتهد .
وأمّا بلحاظ الحيثيّة الثانية فالمسألة تقليديّة من حيث نفس عنوان الاحتياط ، لعدم تمكَّن العامي من استنباط تمحّض المورد للاحتياط ، وعدم تصرّف الشارع فيه بنفي أو إثبات إلَّا بالرجوع إلى من له الخبرة بذلك وهو المجتهد ، ولذا ذكرنا أنّ إجراء الأصول العقليّة منوط بنظر المجتهد ، لعدم الخبرة للعامّي بتمحّض المورد لها بلحاظ إمكان تصرف الشارع في مواردها .
والتحقيق : إنّ حرمة الاحتياط نفسيّا وعدمها مهمة في مقام حصر طريق الامتثال في الاجتهاد والتقليد وعدمه ، بل المهم ترتب الأثر المترقب من المعاملة والعبادة على الاحتياط ، وحيث إنّ فرض الاحتياط حقيقة هو فرض ترتب أثر الواقع ، فلا محالة يؤول البحث إلى البحث عن تحقق العبادة كالمعاملة بالاحتياط وعدمه لأجل خصوصيّة مأخوذة في العبادة بحيث لا تتحقق إلَّا بالامتثال التفصيليّ عن اجتهاد أو تقليد كقصد الوجه على القول بأنّه كذلك ، فهو في الحقيقة بحث عن قبول العبادة للاحتياط وعن التمكَّن منه في العبادة ، وكونه كذلك لا يعلم إلَّا بالاجتهاد والتقليد ، فمعنى التقليد حينئذ التعبّد بعدم تلك الخصوصيّة شرعا ، ولازمه إمكان الاحتياط ، لا التعبّد بإمكانه ولا التعبّد بجوازه شرعا في قبال حرمته نفسا ، كما أنّ معنى التقليد في مقام إجراء قاعدة الاحتياط اللازم بحكم العقل هو التعبّد بعدم الحكم شرعا نفيا أو إثباتا ، بحيث لا يكون مجرى للقاعدة الملزمة بالاحتياط عقلا لا التعبّد به شرعا .
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 182
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٨٢