تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
أعماله يشكّ في إيقاعه على وجه صحيح ، فهو مجرى قاعدة الفراغ ، لكنه إذا تمحّض الشكّ في هذه الحيثيّة لم تكن صحة العمل منوطة به بوجه ، لأنّ المفروض مطابقة العمل لفتوى من يجب عليه اتّباع فتواه ، والاستناد والالتزام ليس من شرائط صحة العمل ، ولا يناط به توجّه التكليف الفعلي به ، بل يفيد الاستناد في مقام مخالفة الفتوى للواقع فإنّه معذّر حينئذ . نعم تصحيح الالتزام والاستناد يفيد فيما يترتب على عنوان التقليد من البقاء والعدول وأشباه ذلك لو كان كذلك . ومما ذكرنا يعلم حال الصورة المركبة من الصورتين ، وهي ما إذا كان منشأ الشكّ في الصحّة الشكّ في استجماع المفتي للشرائط ، والشكّ في الاستناد بوجه شرعي ، فإنّ قاعدة الفراغ وإن اقتضت صحة الاستناد ، لكنّه يترتب على صحته آثار نفس الاستناد شرعا من البقاء والعدول وشبهه ، وليس من آثاره شرعا استجماع المفتي للشرائط ، والمبرئيّة للذمة ليست من آثار الاستناد الصحيح شرعا حتى تترتب عليه ، بل من آثار الفتوى الصحيحة ، والاستناد إلى الحجة الشرعيّة مبرئ عقلا . مسألة : إذا شكّ في صدور أعماله السابقة عن تقليد صحيح ، فهل يبني فيه على صدورها صحيحة أو لا ؟ . ومختصر القول : إنّ التقليد إن كان مجرد تطبيق العمل على فتوى صحيحة ، فالشكّ فيما نحن فيه راجع إلى الشكّ في موافقة عمله لفتوى صحيحة أم لا ، ومن هذه الحيثيّة مجرى قاعدة الفراغ ، لتمحّض الشكّ على الفرض في موافقته لتكليفه الفعلي . وإن كان التقليد هو الالتزام بفتوى صحيحة ، أو العمل عن التزام واستناد إلى فتوى صحيحة فيتصور فيه أقسام : أحدها : ما إذا شكّ في أصل الالتزام والاستناد من دون شكّ في صحته