تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

العقلاء ، فيرجع في دفعه إلى إطلاقات أدلة الإطاعة كما عن الشيخ الأعظم ( قدّس سرّه ) ( 1 ) ، وإمّا لأنّ اللازم في باب الإطاعة عقلا هو التخلص من عقاب مخالفة التكليف . وعدم اعتباره في التخلَّص المذكور مقطوع ، لحصول الموافقة اللازمة بموافقة الأمر من حيث متعلَّقه كما عن غيره رحمه اللَّه ، وإمّا لأنّ قصد الوجه لو اعتبر لكان معتبرا في الغرض الباعث على التكليف ، ومع احتماله وإن كان اللازم عقلا تحصيله ، لكنه ليس كالقربة مما يتنبه له العامة حتى يكون مجرد احتماله عندهم كافيا في لزوم تحصيله ليصح الاتكال من الشارع في الإلزام بتحصيله على حكم عقولهم بلزوم تحصيله ، فلا بدّ من تنبيه الشارع عليه وليس منه عين ولا أثر في الآيات والروايات ، فهذه مقدّمات القطع بعدم دخله في الغرض وإلَّا لزم الإخلال بالغرض . وهذه الوجوه وإن لم تكن خالية من بعض المناقشات كما يظهر بالمراجعة إلى محلَّها ، لكنّه لا شبهة في عدم اعتباره كما حرّر مفصّلا في الأصول . وثانيا : بإمكانه في موارد الاحتياط بناء على اعتباره ، فلا يلزم الإخلال به ، أمّا في المتباينين فلامكان قصده غاية وتوصيفا ، فيأتي بالصلاتين لوجوب تلك الصلاة الواجبة واقعا ، أو يقصد تحصيل الصلاة الواجبة بما هي واجبة بفعل الصلاتين ، فلا إخلال بقصد الوجوب ، بل الإخلال بالتمييز ، حيث لا يعلم أنّ أيّا من الفعلين يقع واجبا وموجّها بهذا الوجه واقعا ، وقصد التمييز ليس في الاعتبار على حد قصد الوجه . وأمّا في الأقلّ والأكثر فالأمر أوضح ، نظرا إلى انطباق الواجب النفسيّ على المأتي به وإن لم يكن المأتي به بتمامه مطابق الواجب النفسيّ . لا يقال : قصد الوجه إنّما يعتبر لأنّ الوجه الشرعي محاذ للوجه العقلي ، فيكون إتيان الفعل بعنوانه وبوجهه الشرعي إتيانا للفعل بوجهه العقلي ، فيصدر منه حسنا في الخارج ، فان العناوين المحسنة ما لم تقصد لا تقع الأفعال معنونة بها

هامش
( 1 ) مجموعة رسائل : ص 50 .