تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
على ما بنى على العمل به من دون أن يستند عدم القدرة إلى النسيان . لكنّك خبير أنّ تعذّر مسائل تلك الرسالة ليس بمعنى سقوط متعلَّقاتها عن حيز القدرة في ذاتها ، بل ضياع الرسالة أو حدوث آفة أخرى بها يوجب الجهل بفتاوى مجتهده ، ولأجل الجهل بها يمتنع الأخذ بها عملا ، فيعود حكم الجهل والنسيان بتمامه ، فتدبّر . السابع : هل يجوز العدول إلى الأعلم من غيره بناء على حرمة العدول في نفسه أو لا ؟ قد مرّ بعض الكلام في مسألة البقاء على تقليد الميت . ونقول هنا : أمّا بالنظر إلى ما يستقلّ به عقل العامي فليس لسبق التقليد في نظره خصوصية ، بخلاف الأعلميّة فلا يقطع ببراءة الذّمّة إلَّا بالعدول ، وفتوى غير الأعلم بحرمة العدول لا تجديه شيئا ، لأنّ حجّيّة فتواه بقاء كحجّيتها حدوثا لا يعقل أخذها منه ، وفتوى الأعلم بحرمة العدول عن غيره مجدية ، إلَّا أنّه في الحقيقة بقاء بتقليد الأعلم ، وعليه فيتعيّن على العامي العدول إلى الأعلم . وأمّا بالنظر إلى مقتضيات الأدلَّة فقاعدة الاحتياط معارضة بالمثل ، لكون كلّ من الفتويين ذات خصوصيّة يحتمل معها التعيّن ، والإجماع لا إطلاق له بحيث يعمّ ما نحن فيه ، لكونه دليلا لبّيا ، وسائر الأدلَّة على فرض صحتها تعم العدول إلى الأعلم وغيره . وأمّا أدلة تعيّن الأعلم فقد عرفت حال الإطلاقات في حد ذاتها ، فضلا عن شمولها لما نحن فيه . وأمّا حكم العقل بتعيّن الأعلم فالتقريب المعروف غير مفيد ، لأنّ تعيّنه بملاحظة قصور حكم العقل بمبرئيّة فتوى غيره ، فلا يعارض الدليل على مبرئيتها وإن كان أصلا . وأمّا بناء على ما قرّبناه أخيرا فهو لا يعقل الفرق فيه بين سبق التقليد لغيره وعدمه . لأنّ التسوية بين العالم والجاهل قبيحة ، سواء كان هناك سبق تقليد لمن هو جاهل بالإضافة إليه أم لا .
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 177 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / لجنة التحقيق