تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦

ما بعد العلم والتذكر لا حال الجهل والنسيان ، فلا ينبغي الشكّ في عدم سقوط التكليف الواقعي ، كما لا ينبغي الريب في فعليّة التكليف الواقعي بالعلم والتذكر . هذا بناء على جعل الحكم المماثل . وأمّا بناء على الطريقيّة المحضة فالأمر أوضح ، لبقاء القطع بمبرئيّة العمل بفتوى هذا المفتي على حاله حتى بعد نسيانها ، غاية الأمر أنّه لا يتمكن من الأخذ بالمبرئ لا أنه سقطت الفتوى عن المبرئيّة عن الواقع ، ففي صورة التذكر أيضا يدور الأمر بين ما هو مقطوع المبرئيّة ومشكوك المبرئيّة للشكّ في بقاء الفتوى الثانية على حالها من المبرئيّة ، فيعود موضوع مسألة العدول منعا وجوازا إشكالا وجوابا ، واستصحاب مبرئيّة الفتوى الثانية بعينه استصحاب التخيير الذي تصورناه على الطريقيّة المحضة نعم بناء على جعل الحكم المماثل والشكّ في سقوط التكليف الواقعي في طرف المنسي لا بدّ من استصحابه ، فيكون واصلا بالأصل فيصير فعليا ، كما أنّ التكليف الفعلي في الطرف الآخر أيضا مشكوك البقاء فيستصحب ، فينتج التخيير كما في الابتداء ، ولا مجرى لأصالة عدم فعليّة التكليف الثابت في حال النسيان ، حيث لا شكّ في فعليته بعد تذكَّره إلَّا احتمال سقوطه واقعا وعدم ثبوته إلى زمان التذكر ، ومع ثبوته وبقائه إلى حال التذكر لا ريب في فعليته . ثمّ إنّ الشيخ الأعظم ( قدّس سرّه ) ( 1 ) ذكر في تتمة البحث : ما إذا أخذ رسالة المجتهد وبنى على العمل بما فيها بناء على أنّ ذلك تقليد ، فتعذّرت عليه مسائل تلك الرسالة كلا أو بعضا ، فإنّه يرجع إلى الغير ولا يعود إلى الأوّل بعد رفع العذر . وجعل ( قدّس سرّه ) عدم الرجوع إليه هنا أوضح من صورة النسيان . ولعل الوجه تمحّض هذه الصورة في عدم القدرة على امتثال وجوب البقاء

هامش
( 1 ) مجموعة رسائل : ص 96 .
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 176 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / لجنة التحقيق