معاصريه ، نظرا إلى أنّ نسيان الحكم لا يغيّره ولا يرفعه وإنّما يعذّر في الرجوع ، فإذا ارتفع العذر عاد الحكم . وأورد عليه الشيخ الأعظم ( قدّس سرّه ) ( 1 ) بأنّ النسيان الذي لا يغيّر الحكم نسيان نفس الحكم ، لا نسيان الموضوع الموجب لعدم التمكن من الامتثال ، فهو من العجز الرافع للتكليف الواقعي فعوده يحتاج إلى دليل . ولا يخفى عليك أنّ تخصيص النسيان هنا بالموضوع بملاحظة أنّ وجوب العمل بالفتوى غير منسي ، وإنّما المنسي متعلَّق هذا الوجوب وهي الفتوى ، وأمّا بناء على ما عرفت غير مرّة من أنّ معنى وجوب العمل بالفتوى في الحقيقة إيجاب العمل الخاصّ من صلاة وغيرها ، فإن كان التقليد مما يتحقق بنفس العمل على طبق الفتوى فالحكم الخاصّ هو المنسي ، وإن كان لا يتحقق إلَّا بصدور العمل عن التزام أو استناد إلى الفتوى فللنسيان مساس بمتعلَّق الحكم أيضا ، لأنّ الفتوى أخذت في متعلَّق موضوع الحكم ، وعلى أي حال فالنسيان غير متمحّض في الموضوع ، بل إمّا متمحّض في الحكم أو يعمّه ومتعلَّقه . مضافا إلى أنّ عدم القدرة على الفعل إذا كان بلحاظ طبع الفعل يمنع عن أصل توجه البعث والزجر واقعا ، وأمّا إذا كان بلحاظ الجهل والنسيان فهو يمنع عن فعليّة البعث والزجر ، لأنّ المتعلَّق على الفرض مقدور بذاته ، فجعل الداعي إليه في حدّ ذاته معقول ، وعروض الجهل والنسيان سواء كان بالإضافة إلى الحكم أم إلى موضوعه الكلي أم إلى متعلَّقاته ، يمنع عن فعلية البعث والزجر ، لعدم إمكان فعليّة الدعوة حينئذ ، وحيث إنّ عدم فعليته بسبب الجهل والنسيان عقلي ، فلا محالة يصير التكليف فعليّا بالعلم والتذكر ، ولا يقاس بموارد الاجزاء من حيث احتمال سقوط التكليف الواقعي بسقوط ملاكه ، لأنّ الكلام بالإضافة إلى
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 175
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٧٥
هامش
( 1 ) مجموعة رسائل : ص 96 .