عدم القدرة على الأوّل . ثانيهما : أنّ مدرك وجوب البقاء من قاعدة الاشتغال والإجماع غير جار هنا . والثاني واضح ، حيث إنّ المتيقّن من موارد الإجماع غير هذه الصورة ، وأمّا الأوّل فلأنّه لا قطع بالفتوى حتى يقال إنّها مقطوعة الحجية والفتوى الأخرى مشكوكة الحجيّة . قلت : أمّا الوجه الأوّل ففيه : أوّلا : أنّ مقتضى القاعدة بعد تعذّر العلم بالطريق المعتبر هو الاحتياط ، فلو دار أمر فتوى المقطوعة حجيّة فتاواه بين شيئين يجب الاحتياط بالجمع بينهما تحصيلا لامتثال الطريق المعتبر ، لا التنزّل إلى الظنّ ولا إلى طريق آخر ، وليس الاحتياط هنا كالاحتياط في مطلق الطريق كي يكون متعذّرا أو متعسّرا . وثانيا : أنّ المفروض في موارد العدول أنّ الطريق الآخر بعد العمل بهذا الطريق مشكوك الحجيّة ، فما لم يسقط هذا الطريق المنسي بالكليّة لا يرتفع الشكّ عن حجيّة الفتوى المقابلة لها ، ومن الواضح دوران الأمر حينئذ بين مظنون الطريقيّة والمبرئيّة للذمّة ومشكوك الطريقيّة ، لأنّ الظنّ بأن هذا هو المفتي به بوجوب الظنّ بأنّه مبرئ للذمة ، ولا يوجب التنزّل إلى الطريق المشكوك الحجيّة مع وجود مظنونها . وأمّا الوجه الثاني فقد عرفت الحال في قاعدة الاشتغال ، فإنّه وإن لم يقطع بالفتوى لكن الظنّ بها يوجب الدوران بين المظنون والمشكوك . الثالثة : إذا يئس عن المنسي على وجه جاز له الرجوع إلى غيره فرجع فتذكر الأوّل ، فهل يرجع إلى الأوّل أو يبقى على الثاني ؟ . وعن الشيخ الأعظم ( قدّس سرّه ) ( 1 ) حكاية الرجوع إلى الأوّل عن بعض
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 174
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٧٤
هامش
( 1 ) مجموعة رسائل : ص 96 .