تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢

إذا فرض الالتزام بنجاسة اليهودي بما هو يهودي بحيث لو علم أنّه من حيث كونه كافرا نجس لم يلتزم بها ، وهو بعيد من المقلَّد المنقاد لمقلَّده . وأمّا الكلام من الجهة الثانية فالوجه في المنع عن التبعيض : إنّا وإن صحّحنا أصل التقليد من حيث إنّ نجاسة اليهودي متعلَّق الرّأي في ضمن رأيه بنجاسة كلّ كافر بنحو العموم ، لكنه حيث إنّه رأي واحد بالإضافة إلى حكم عمومي واحد مستفاد من حيث العموم من مدرك واحد والاستفادة واحدة ، فلا يصح له تبعيض هذا الواحد بلحاظ أفراد متعلَّقه وأصنافه ، لعدم الدليل على صحته ، بل التحقيق عدم إمكان التبعيض في التقليد ، فان المقلَّد إذا التزم بنجاسة اليهود بما هم يهود ، فهي غير متعلَّقة لرأي المجتهد بهذا العنوان أصلا ، وإن التزم بنجاستهم لا بهذا العنوان بل بعنوان أنّهم كفرة ، فالطرف للالتزام بالمطابقة وإن كان نجاسة اليهود ، إلَّا أنّه بالالتزام التزام بنجاسة سائر الكفرة ، وإن التزم بنجاستهم بما لهم من العنوان الدخيل في نجاستهم في نظر المجتهد ، وإن زعم في مقام التطبيق أنّ ذلك العنوان عنوان اليهوديّة والتهوّد ، فهو خطأ في التطبيق ، وهو في الواقع ملتزم بنجاستهم بما هم كفرة ، فالالتزام بنجاسة النصراني على رأي مجتهد آخر عدول لا تبعيض ، ففي الحقيقة عنوان التبعيض مناف لعنوان التقليد ، فأمّا أن لا يتحقق التقليد أو لا يتصوّر التبعيض . ومنه ظهر الوجه في تحقق أصل التقليد ، وأنّه ليس كون نجاسة اليهودي متعلَّقة للرأي ضمنا ، فإنّه لو انحلّ الرّأي حقيقة إلى آراء متعددة بحسب تعدد الأحكام المنحلّ إليها الحكم العمومي ، لم يكن في الحقيقة تبعيضا بين أفراد الكلَّي المتعلَّق لرأي واحد ، بل السبب تحقق الالتزام ، ولو بالالتزام بالإضافة إلى نجاسة كلّ كافر بسبب الالتزام بنجاسة اليهود بالتقريب المتقدّم . الصورة الثانية : ما إذا اعتقد أنّ رأي مجتهده نجاسة مطلق الكافر فالتزم بها ، فظهر أنّ فتواه نجاسة خصوص اليهودي . وظاهر الشيخ الأعظم ( قدّس سرّه ) ( 1 ) أنّه تقليد في الخاصّ .

هامش
( 1 ) مجموعة رسائل : ص 95 .