وأمّا الصورة الثالثة : فظاهر الشيخ الأعظم ( قدّس سرّه ) ( 1 ) عدم حرمة العدول ، لعدم ثبوت كونه تقليدا حتى يترتب عليه أثره . وهذا يشعر بأنّ المستحب ليس موردا لأصل التقليد ، وحيث إنّه يحتمل استحباب الاحتياط فلم يثبت أنّ العمل على طبقه تقليد ، مع أنّه المستحب كغيره في مورديّته للتقليد ، لكن حكمه ينافي حرمة العدول ، فان المستحب لا يخرج عن كونه مستحبا بالعمل على طبقه . ويمكن أن يكون غرض الشيخ ( قدّس سرّه ) أنّه ليس تقليدا لزوميا ليكون أثره حرمة العدول . لكنّك عرفت في الصورة الثانية عدم المانع عن العدول في مورد الاحتياط اللازم فضلا عن الصورة الثالثة . الخامس : إذا اختلف اعتقاد المقلد مع رأي المجتهد من حيث العموم والخصوص فله صورتان : الأولى : ما إذا اعتقد أنّ رأي مجتهده نجاسة خصوص اليهودي مع أنّ فتواه نجاسة مطلق الكافر ، فالتزام بنجاسة خصوص اليهودي ، ثم تبيّن له أنّ مجتهده يرى نجاسة مطلق الكافر . والكلام فيه تارة من حيث تحقق أصل التقليد بحيث لو لم يتحقق لكان له الالتزام بطهارة اليهودي على رأي مجتهد آخر ، وأخرى من حيث إنّه تقليد يمنع عن التبعيض فلا يصح له الالتزام بطهارة النصراني على رأي مجتهد آخر . أمّا الكلام من الجهة الأولى ، فالوجه في عدم تحقق التقليد رأسا ، أنّ نجاسة اليهودي بما هو يهودي ليست متعلَّقة لرأي المجتهد واقعا ، فلم يتعلَّق الالتزام بما هو متعلَّق الرّأي ، وما تعلَّق به ليس متعلَّقا لرأي المجتهد . والوجه في تحققه : أنّ الرّأي حيث كان واقعا متعلَّقا بنجاسة كل كافر بنحو العموم لا بنحو الإهمال ، فنجاسة اليهودي أيضا متعلَّق الرّأي ، وإن كانت لجهة جامعة بين اليهودي والنصراني ، إلَّا
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 171
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٧١
هامش
( 1 ) مجموعة رسائل : ص 95 .