التقليد في الاحتياط اللازم المفتي به بعنوانه ، وثالثة بعنوان التقليد في الاحتياط الذي لم يعلم حاله من حيث الوجوب والاستحباب . أمّا الصورة الأولى فصريح شيخنا العلَّامة الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) أنّه يجوز تقليد غيره فيه ، لعدم سبق التقليد حتى يكون من موارد العدول المتنازع فيه . لكنّك قد عرفت سابقا أنّ شيئا من الأدلَّة المانعة من العدول لم يؤخذ في موضوعه عنوان التقليد حتى ندور مدار وجوده وعدمه بعنوانه ، بل لا بدّ من النّظر إلى الأدلَّة المانعة من حيث الشمول لما نحن فيه وعدمه . فنقول : أمّا لزوم المخالفة القطعية ولزوم نقض آثار الأعمال السابقة فلا مجال لهما هنا ، لا لعدم التقليد ، بل لأنّ المفروض موافقة العمل للاحتياط ، فلا يلزم من تعقيبه بتقليد مناف له القطع بالمخالفة ، لفرض موافقة الأوّل للاحتياط ، فلا نقض لها بحيث لو عمل بهذه الفتوى الموافقة للاحتياط أيضا تقليدا لم يكن مجال للاستدلال بهذين الدليلين أيضا . وأمّا قاعدة الاشتغال من حيث دوران الأمر بين التعيين والتخيير فلا مجال لها أيضا ، لا من حيث عدم التقليد ، بل من حيث إنّ الفتوى مطابقة للاحتياط ، فهي من حيث المطابقة له مبرئة للذمّة قطعا ، لا من حيث العمل على طبقها والاستناد إليها ، فلا أثر للدوران هنا من حيث التقليد ، بل قبل التقليد أيضا كذلك . نعم عدم جريان أصالة عدم الحجّية واستصحاب الحكم المختار لعدم التقليد الموجب للشكّ في الحجيّة والتعيّن ، فلا مجال لهما ، لعدم الشكّ المنحصر سببه هنا في التقليد ، لا لدخل عنوان التقليد في مجراهما . وأمّا الصورة الثانية : فصريحه ( قدّس سرّه ) أنّه تقليد يترتب عليه ما يترتب على غيره ( 2 ) وهو فيما إذا كان الاحتياط لازما شرعا لا بأس به .
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 169
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٦٩
هامش
( 1 ) مجموعة رسائل : ص 95 .
( 2 ) مجموعة رسائل : ص 95 .