يجوز فيه التقليد ، بل التقليد في مفهوم اللفظ راجع إلى التقليد في الحكم ، والمفروض أنه مقلَّد في الحكم ، فيلزم تقليد مجتهدين في حكم واحد .
ويمكن الجواب عن الأوّل بأنّ تقوّم الحكم بموضوعه وإن كان أشدّ من تقوّم الموقّت بوقته كما في القسم الأوّل ، إلَّا أنّ الاختلاف هناك كان راجعا إلى حيثيّة واحدة وهي إيقاع الغفيلة في وقت العشاء ، بخلاف الاختلاف هنا ، فان القول بالتحريم يقابل القول بعدمه ، لا أنّه يقابل القول بأنّ الغناء هو الصوت المطرب ، بل مقابله أنّه الصوت اللهوي أو مع الطرب مثلا .
ودعوى أنّ القائل بالحرمة لعله لا يقول بحرمة الصوت المطرب لو فرض أنّه غناء ، لا وجه لها بعد فرض ترتّب الحرمة في الأدلَّة على الغناء بما هو غناء ، لكن حيث إنّ اجتهاده في موضوعه قد انتهى إلى أنّه الصوت المطرب اللهوي ، فلذا لا يقول بحرمة الصوت المطرب فقط .
ومنه تعرف الجواب عن الثاني وأنّ فتواه بحرمة ذلك المعنى الخارجي من حيث إنّه مطابق مفهوم اللفظ لا بما هو هو ، وإن فرض أنّ مطابقه شيء آخر في متن الواقع .
والجواب عن الثالث : إنّ تقليد الشخص في الموضوع لا يصح إلَّا باعتبار انتهائه إلى حكم شرعي مترتب عليه ، أمّا أنّه يجب ترتّبه عليه بنظر هذا المفتي بحقيقة الموضوع فلا ، فيكون نظير متابعة قول اللغوي في معنى الصعيد لترتيب حكمه الشرعي الكلَّي المأخوذ من الإمام عليه السلام أو من المجتهد عليه ، فهو كما لو قطع المقلَّد بأنّ الغناء موضوعا هو الصوت المطرب ، فإنّه لا ريب في ترتيب الحرمة المأخوذة من مجتهده عليه وإن لم يعتقد المجتهد أنّه غناء ، لفرض حرمة الغناء بما هو غناء على رأيه ، فيجوز حينئذ اتّباع رأي المتّبع رأيه في موضوع الغناء ، وإن لم يعتقد حرمته مطلقا باعتبار ترتب الحكم على الغناء بما هو غناء من مجتهد آخر .
الرابع : فيما إذا كان عمل العامي موافقا للاحتياط ، فتارة يكون بعنوان الاحتياط لا بعنوان التقليد
وإن كانت الفتوى بما يطابق الاحتياط ، وأخرى بعنوان
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 168
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٦٨