خاصة غير لازم ، بل اللازم مطابقة الصلاة بأجزائها وشرائطها لفتاوى صحيحة ، لأنّ جزئيّة كلّ جزء وشرطية كلّ شرط مدركا ودليلا لا ارتباط لها بالأخرى ، فكذا بحسب الرّأي والفتوى فكذا بحسب الالتزام والعمل . والوجه الثاني راجع إلى المناقضة والخلف بين التقليدين لأنّ تقليد المفتي في عدم جزئيّة السورة تقليد لمن يقول باستحباب الجمعة ، لأنّ هذا الموضوع الخالي من السورة لا حكم له بنظره إلَّا الاستحباب ، مع أنّ المفروض أنّه مقلَّد للمفتي بوجوب الجمعة . ويندفع أيضا بما عرفت من اختلاف الحيثيّات وعدم توارد الرأيين على حيثيّة واحدة ليلزم الخلف والمناقضة ، فإنّ تقليد المفتي بعدم جزئيّة السورة ليس تقليدا له في خصوص صلاة الجمعة ، بل في الصلوات الواجبة كلية ، فلا يناقض تقليد القائل بوجوب الجمعة بما هي جمعة لا بما هي ذات سورة ، وإن كان رأيه الآخر متعلَّقا بكون الصلاة الواجبة مطلقا ذات سورة ، فلا مناقضة بين الالتزام بوجوب الجمعة بما هي جمعة لا بما هي ذات سورة بحسب هذا الرّأي ، والالتزام بعدم جزئيّة السورة للصلاة الواجبة بما هي صلاة واجبة ، لا بما هي جمعة . وعنه ( قدّس سرّه ) ( 1 ) إرجاع التقليد في حرمة الغناء بالإضافة إلى مجتهد ، والتقليد في موضوعه بالإضافة إلى مجتهد آخر لا يقول بحرمته ، إلى القسم الأوّل . نظرا إلى تقوّم الحكم بموضوعه ، بحيث لو فرض أنّ الغناء عنده شيء آخر ، أمكن أن لا يقول بحرمته . وإلى أنّ المفتي إنّما أفتي بتحريم ذلك المعنى الخارجي لا كلّ ما قدّر أنّه مفهوم اللفظ في متن الواقع . وإلى أنّه سلَّمنا تعلَّق الفتوى بمفهوم اللفظ ، لكن تعيين المفهوم ليس بنفسه مما
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 167
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٦٧
هامش
( 1 ) مجموعة رسائل : ص 94 .