تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦

اثنينيّة بحسب اللبّ حتى يأخذ المقلَّد بأصل الاستحباب على رأي الأوّل ، وبحرمة إيقاعها وقت العشاء على رأي الثاني ، فيأتي بها بعد العشاء ، بل حيثيّة إيقاعها بين العشاءين هي مورد الرأيين ، لا استحباب ركعتين من الصلاة بأي وجه كانت ، والثاني كما إذا أفتى أحدهما بوجوب صلاة الجمعة مع القول بوجوب السورة في الصلاة مطلقا ، وأفتى الآخر بعدم وجوب السورة في الصلاة مطلقا مع القول بعدم وجوب الجمعة ، فإنّ حيثيّة وجوب الجمعة غير حيثية وجوب السورة وإن اتفق التلازم بين القول بوجوب الجمعة ووجوب السورة ، فهناك رأيان مستقلَّان لكل من المجتهدين ، يأخذ بأحدهما من أحدهما ، وبالآخر من الآخر ، فيأتي بالجمعة خالية من السورة . ولا محذور فيه إلَّا ما عن شيخنا العلَّامة الأنصاري رحمه اللَّه في آخر كلامه في هذا المقام ( 1 ) ، من أنّ القائل بوجوب الجمعة يقول بوجوب موضوع خارجي مركب من السورة والطمأنينة وغيرهما ، فالفاقد لهما غير واجب عنده ولا عند من يقول بحرمة صلاة الجمعة ، وأيضا فالتقليد في المفهوم راجع إلى التقليد في الحكم ، فإذا قلَّد من يقول بعدم جزئيّة السورة لمفهوم الصلاة ، فقد قلَّد القائل باستحباب الجمعة لأنّ مفهومها عند القائل بوجوب الجمعة مركب من السورة وغيرها . هذا ملخص ما أفاده ( قدّس سرّه ) . والوجه الأوّل راجع إلى أنّ المأتي به غير موافق لأحد الرأيين ولا يقع صحيحا على أي حال ، إمّا لعدم وجوبه من رأس ، أو لفقد الجزء الواجب عند من يقول بوجوب أصله . لكنّك بعد ما عرفت اختلاف الجهات والحيثيّات ، وأنّ الملازمة اتفاقيّة لا عن مدرك يقتضي التلازم ، تعرف أنّ مطابقة الصلاة المأتي بها بجملتها لفتوى

هامش
( 1 ) مجموعة رسائل : ص 94 .
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 166 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / لجنة التحقيق