الماء الكذائي أو طهارته ، أو تكون نسبتهما نسبة الحصص إلى الطبيعي ، كنجاسة اليهودي ونجاسة النصراني بالإضافة إلى رأيه بنجاسة الكافر لو استنبط من الأدلَّة نجاسة الكافر بما هو كافر ، ولو من الموارد المتفرّقة الواردة في اليهودي تارة وفي النصراني أخرى وفي المجوسي ثالثة . وعليه فالالتزام بنجاسة اليهودي على رأي مجتهد ، والالتزام بطهارة النصراني على رأي الآخر داخل في التبعيض الذي عرفت حكمه .
كما أنّه لو علم من الأدلَّة نجاسة هذه العناوين الخاصة بما هي لا بما هي مندرجة تحت الكافر ، لا يكون الالتزامان المتخالفان داخلين تحت عنوان التبعيض وإن انتزع من تلك الموارد جامع انتزاعي أضيف إليه الرّأي ، إذ المستفاد من الأدلَّة ليست نجاسة هذا لجامع بما هو ، بل بمطابقاته الخاصة بما هي لا بما هي مطابقات ، وإن عبّر عنها الإمام عليه السلام أو المفتي بعنوان جامع اختصارا بنحو الإشارة إلى الموضوعات الكلية المتعددة بالحقيقة . هذا بحسب اللبّ والواقع . وأمّا بحسب الظاهر فظاهر عبارة المفتي كظاهر عبارة الإمام عليه السلام متّبع من حيث العموم والخصوص ، فلا يعتني باحتمال الاختصار والجمع في التعبير لو عبّر بنجاسة الكافر ، كما لا يعتني باحتمال بيان المصداق لو عبّر بنجاسة اليهودي أو النصراني .
الثالث : في حكم المسألتين المرتبطتين من حيث رجوعهما إلى مسألة واحدة وعدمه ،
فلا يجوز التفكيك في التقليد على الأوّل ، ويجوز على الثاني ، وتفصيل القول فيه : إنّ الرأيين الكلَّيين المختلفين ، تارة يردان على موضوع واحد وحيثيّة واحدة ، وأخرى يردان على موضوعين مختلفين وحيثيّتين متباينتين ، فالأوّل كما إذا أفتى أحد المفتيين باستحباب صلاة الغفيلة بين العشاءين ، والآخر بحرمة إيقاع النافلة في وقت الفريضة ، فإنّ الرّأي الأوّل وارد على الحيثيّة إيقاع الغفيلة في وقت العشاء ، وهذه الحيثيّة بعينها مورد الحرمة بحسب الرّأي الثاني ، فلا
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 165
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٦٥