حكاية إسماعيل بن الإمام أبي عبد اللَّه الصادق عليه السلام ومن جملة مضامينه ما لفظه : « فقال إسماعيل : يا أبة إنّي لم أره يشرب الخمر إنّما سمعت الناس يقولون ، فقال عليه السلام : يا بني إنّ اللَّه يقول في كتابه : ( يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) يقول : يصدّق للَّه ويصدّق للمؤمنين . فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم » الخبر . بتقريب أنّ الإمام عليه السلام رتّب آثار الواقع على مجرد قول الناس وهو الشياع كما يظهر مما بعد هذه الفقرة ، حيث قال عليه السلام : « ولا تأتمن شارب الخمر » . والجواب أنّه عليه السلام لم يرتّب جميع آثار الواقع ، بل ما ينفع المخبر إليه ولا يضرّ المخبر عنه لموافقته للاحتياط ، كما فعل خلاف ذلك في خبر آخر ( 1 ) ، حيث قال عليه السلام : « كذّب سمعك وبصرك عن أخيك المؤمن ، فإذا شهد عندك خمسون قسامة أنّه قال قولا وقال لم أقله فصدّقه وكذّبهم » إلخ . ألا ترى أنّه أمر بتكذيب خمسين بيّنة عادلة فيما يضرّ المخبر عنه ولا يجدي المخبر إليه ، فكيف يأمر بتصديق ما هو أدون من بيّنة عادلة واحدة في ترتيب جميع آثار الواقع ؟ . وأضعف من الكلّ ما عن الشهيد ( 2 ) ( قدّس سرّه ) حيث استدل بالأولويّة ، نظرا إلى أنّ الظنّ الحاصل من الشياع أقوى من الحاصل من البيّنة العادلة . وفيه أنّه لا ظنّ بأن ملاك حجيّة البيّنة إفادتها الظنّ ، بل المقطوع خلافه لحجيّتها وإن لم تفد الظنّ الفعلي ، مع أنّ لازمه حجيّة الخبر الواحد إذا أفاد من باب الاتفاق ظنّا أقوى من الظنّ الحاصل من البيّنة ، مع أنّه على فرض الظنّ
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 141
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٤١
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 8 ، باب 157 من أبواب أحكام العشرة ، ح 4 .
( 2 ) المسالك : ج 2 ، القضاء ، ذيل المسألة 6 من مسائل صفات القاضي .