بأنّ ملاك الحجيّة هو الظنّ فكون الشياع أولى بالحجيّة أولوية ظنيّة ، ولا دليل على حجّيتها إلَّا مع جريان الانسداد في الظنّ أصولا وفروعا ، ولا وجه لإجراء دليل الانسداد بالخصوص في أمثال النسب والمناكح والذبائح والولايات والشهادات والأوقاف ، نظرا إلى تعسر العلم القطعي ، وقلَّة البينة العادلة ، ولزوم الوقوع في خلاف الواقع كثيرا من إجراء أصالة عدم النسب أو عدم الزوجيّة أو عدم التذكية أو عدم الولاية أو عدم العدالة ، وتعذّر الاحتياط وتعسّره . ولا يخفى أنّ هذه المقدّمات لا تنتج حجيّة الظنّ إلَّا بعد ضمّ مقدّمة أخرى ، وهي أنّ الوقوع في خلاف الواقع كثيرا في أمثال هذه الموارد الخاصة مناف لغرض الشارع ، لاحتمال أن يكون حالها حال باب الطهارة والنجاسة ، حيث يعلم بالوقوع في خلاف الواقع كثيرا من إجراء أصالة الطهارة في تمام أفراد مشكوك الطهارة . ويستدلّ خصوصا لاعتبار الشياع في مسألة العدالة كما عن شيخنا الأجلّ ( قدّس سرّه ) في كتاب الصلاة ( 1 ) بذيل صحيحة ابن أبي يعفور ( 2 ) ، وهو وقوله عليه السلام : « فإذا سئل عنه أهل محلَّته وقبيلته قالوا ما رأينا منه إلَّا خيرا » . وبما روي ( 3 ) من أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كان يبعث رجلين لتحقيق حال الشهود من أهل محلَّتهم وقبيلتهم ، وكان صلَّى اللَّه عليه وآله يقبل قولهما إذا رجعا بخير . إلخ . وأيّده بقوله عليه السلام : « من ولد على الفطرة وعرف بالصلاح » ( 4 ) إلخ .
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 142
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٤٢
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة : ص 258 .
( 2 ) الوسائل : ج 18 ، باب 41 من أبواب الشهادات ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل : ج 18 ، باب 6 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل : ج 18 ، باب 41 من أبواب الشهادات ، ح 5 .