تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

وآله في ترتيب آثار عدالة الشهود إلى الشياع الثابت بالبيّنة ، فتكون شهادة المبعوثين من قبله صلَّى اللَّه عليه وآله من قبيل الشهادة على الشهادة ، فهو إنّما يصحّ إذا كان المخبر به من المبعوثين إخبار القبيلة بنحو الاستفاضة والشيوع ، مع أنّ الظاهر من الرواية إخبار المبعوثين بعد الرجوع بالثناء الجميل والفضل والذّكر الصالح ، وهو عبارة أخرى عن حسن الظاهر عند القبيلة ، وفي الرواية : أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان يحضر الشهود ويقول : إنّ فلان بن فلان جاءني عنكم بنبأ جميل وذكر صالح . فان ظاهرها أنّ المأتي به هو الجميل الذي يتّصف النبأ به بالعرض ، لا أنّ الغرض أخبارهما بإخبار القوم بالجميل ، فتكون الرواية على ما استظهرناه منها كقوله تعالى « إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبأ » ( 1 ) وقوله تعالى « وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ » ( 2 ) فتدبّر . مع أنّ الرواية ضعيفة كما لا يخفى . وأمّا ما أيّده ( قدّس سرّه ) به من قوله عليه السلام « وعرف بالصلاح » ففيه : إنّ أريد معرفة من يريد ترتيب الآثار فظاهره العلم أو ما نزل منزلته ، وكون الشياع كذلك أول الكلام ، وإن أريد كونه معروفا بين الناس بالصلاح ، ففيه أنّ ظهور الصلاح غير ظهور الخبر عنه كما سمعت سابقا ، والظاهر من كونه معروفا بالصلاح ظهور صلاحه بين الناس لا شيوع الخبر عنه فقط . وأمّا ما ادّعاه ( قدّس سرّه ) من السيرة المستمرّة فيمكن تصديقه في المورد ، فان الاقتداء بسبب حسن الظاهر المحرز عندهم بالتسامع والتظافر ، وأمّا في غير المورد فلا موجب لتصديقه مع أنّ أمثال هذه السيرة غالبا مبنية على قلَّة المبالاة

هامش
( 1 ) الحجرات : 6 .
( 2 ) النمل : 22 .