وبالسيرة المستمرة الجارية في ترتيب آثار العدالة على الشخص بمجرد التسامع والتظافر ، فان الخلق الكثير يقتدون بالإمام في الصلاة ولم يشهد عند كلّ واحد عدلان على عدالة الإمام ، بل لم يحصل لهم إلَّا الظنّ بالتسامع ونحو ذلك .
أقول : أمّا ذيل صحيحة ابن أبي يعفور فاللازم ذكر تمام الفقرة حتى يتّضح حاله ، قال عليه السلام : « ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهنّ وحفظ مواقيتهنّ بحضور جماعة من المسلمين ، وأن لا يتخلَّف عن جماعتهم في مصلَّاهم إلَّا من علَّة ، فإذا كان كذلك لازما لمصلَّاه عند حضور الصلوات الخمس ، فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلَّته قالوا : ما رأينا منه إلَّا خيرا مواظبا على الصلوات متعاهدا لأوقاتها في مصلَّاه ، فان ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين » إلخ . فإنّ ظاهر هذه الفقرات أنّه اعتبر التعاهد لحضور الجماعات ليكون له حسن الظاهر بين المسلمين ، وهو الذي يجيز شهادته ويثبت عدالته ، لا قولهم : ما رأينا منه إلَّا خيرا . فالمراد أنّه إذا تعاهد الصلوات صار بحيث إذا سئل عنه قالوا : ما رأينا منه إلَّا خيرا ، فان كونه كذلك عندهم هو الذي يجيز شهادته ، فقوله عليه السلام حينئذ : « فإنّ ذلك يجيز شهادته » جواب لقوله عليه السلام « فإذا كان كذلك لازما لمصلَّاه » لا لقوله عليه السلام : « فإذا سئل عنه قالوا ما رأينا » بل قوله عليه السلام « فإذا سئل » غاية مترتبة على لزومه لمصلَّاه وتعاهده لحضور الجماعات ، فتدبّر جيّدا .
وأمّا الثاني وهو ما ورد من فعل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، فإن أريد استناده صلَّى اللَّه عليه وآله إلى البيّنة واستناد البيّنة في تعديلها إلى الشياع ، كما استدلّ به ( قدّس سرّه ) سابقا لحجيّة البيّنة القائمة على العدالة ، فهو أجنبي عمّا نحن فيه في الجملة ، حيث إنّ الكلام في ترتيب آثار العدالة بالشياع لا في التعديل بالشياع إلَّا بالفحوى كما لا يبعد ، وإن أريد استناده صلى اللَّه عليه
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 143
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٤٣