تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨

وكذا الأمر في قوله عليه السلام في صحيحة ابن أبي يعفور : « حتى يحرم على المسلمين التفتيش عما وراء ذلك من عثراته وعيوبه » ( 1 ) فان ظاهره أنّه لا عبرة بعيوبه الباطنة بل يحرم الفحص عنها ، لا أنّ ساتريّته حيث أفاد الوثوق أو الظنّ بعدم العيب فلا عيب فيه حتى يتفحص عنه ، فإنّه خلاف الظاهر جدا . وكذا قوله عليه السلام في رواية علقمة : « من لم تره بعينك يرتكب ذنبا » ( 2 ) فان ظاهره عدم رؤية من كان من شأنه الرؤية وهو المعاشر ما كان من شأنه الرؤية وهي المعاصي الظاهرة ، فالعبرة بعدم رؤية العيوب والذنوب الظاهرة ، فلا معنى حينئذ لاعتبار الوثوق والظنّ الفعلي بعدم ارتكابه للذنوب الخفيّة ، ولذا قال عليه السلام : « فهو من أهل الستر والعدالة وإن كان في نفسه مذنبا » ( 3 ) بل قوله عليه السلام : « من صلَّى الخمس في جماعة فظنّوا به خيرا أو كلّ الخير » ( 4 ) لا يدلّ إلَّا على أنّ اعتبار هذه الأسباب لكونها مظنّة الخير ، وهو غير المدّعى ، وإلَّا فلو كان اعتبارها لإفادتها الظن الفعلي لما أمر بترتيب الأثر بعنوان الأمر بتحصيل الظنّ الظاهر في عدم حصوله بحسب هذا الفرض والاعتبار . فهذه الرواية في عدم إناطة حسن الظاهر بإفادة الظنّ الفعلي أظهر من غيرها . والعجب أنّ شيخنا العلَّامة الأنصاري ( قدّس سرّه ) في كتاب الصلاة ( 5 ) جعلها على خلاف المطلوب أدلّ . وأمّا دعوى تقييد الإطلاقات الواردة في حسن الظاهر بما دلّ على اعتبار الوثوق ، مثل قوله عليه السلام « لا تصلّ إلَّا خلف من تثق بدينه وورعه » ( 6 )

هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ، باب 41 من أبواب الشهادات ، ح 1 ، ح 13 ، ح 13 .
( 2 ) الوسائل : ج 18 ، باب 41 من أبواب الشهادات ، ح 1 ، ح 13 ، ح 13 .
( 3 ) الوسائل : ج 18 ، باب 41 من أبواب الشهادات ، ح 1 ، ح 13 ، ح 13 .
( 4 ) الوسائل : ج 18 ، باب 41 من أبواب الشهادات ، ح 12 . والوسائل : ج 5 ، باب 11 من أبواب صلاة الجماعة ، ح 3 .
( 5 ) كتاب الصلاة للشيخ الأنصاري : ص 250 .
( 6 ) الوسائل : ج 5 ، باب 10 من أبواب صلاة الجماعة ، ح 2 .