الأخذ فيها بظاهر الحكم : الولايات والمناكح والذبائح والمواريث والشهادات ، فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا ، جازت شهادته ولا يسأل عن باطنه » ( 1 ) وفي بعض نسخ التهذيب ( 2 ) على ما حكي « ظاهر الحال » بدل « ظاهر الحكم » بتقريب أنّ المراد من الحكم هي النسبة الخبرية ، فإذا شاعت هذه النسبة الحكمية الخبرية وظهرت بين الناس في هذه الأمور الخمسة ، جاز الأخذ بهذا الظهور الخبري المعبّر عنه بالشياع والاستفاضة . ويورد عليه بأنّ المراد من الحكم هي النسبة دون الخبريّة فقط ، وظهور النسبة وشيوعها واستفاضتها المساوق لظهور الحال أمر ، وشيوع الخبر عنها أمر آخر ، فربما تكون ولديّة زيد لعمرو وزوجية هند لبكر ظاهرة وإن لم يكن الخبر عنها شائعا ، كما أنّه ربما يخبر عنها جماعة كثيرة سرّا ولكن لا ظهور لها عند الناس ، والشاهد على إرادة ظهور النسبة لا شيوع الخبر عنها قوله عليه السلام بعد ذلك : « فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته ولا يسأل عن باطنه » ( 3 ) فإنّه ظاهر في أنّ الظاهر في قبال الباطن لا في قبال عدم الشياع الخبر ، بل مورد المرسلة أيضا يوافق ما ذكر ، فإنّه كما سمعت هكذا أيحلّ للقاضي أن يقضي بقول البيّنة من غير مسألة إذا لم يعرفهم » ( 4 ) فان فرض قيام البيّنة فرض شهادة العدلين عند الناس لكن القاضي لا يعرفهما ، فأجاب عليه السلام بأنّ ظهور صلاحهما عند الناس كاف في قبول شهادتهما من دون مسيس الحاجة سؤالا وجوابا إلى فرض شيوع الخبر عن عدالتهما وعدمه . وأضعف من الاستدلال المزبور الاستدلال بصحيح حرير ( 5 ) ، وفيه
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 140
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٤٠
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ، باب 41 من أبواب الشهادات ، ح 3 .
( 2 ) التهذيب : ج 6 ، ص 288 ح 5 من الزيادات في القضايا والأحكام .
( 3 ) الوسائل : ج 18 ، باب 41 من أبواب الشهادات ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل : ج 18 ، باب 41 من أبواب الشهادات ، ح 3 .
( 5 ) الوسائل : ج 13 ، باب 6 من أحكام الوديعة ، ح 1 .