تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩

كما عن شيخنا الأجلّ ( قدّس سرّه ) في غير مورد ( 1 ) ، فمدفوعة بأنّ الوثوق إن اعتبر من باب الموضوعية في مسألة الائتمام بالإمام فالأمر كما ذكر ، لكنّه مختصّ بالائتمام وخارج عن مورد الكلام ، وإن اعتبر من باب الطريقيّة فأدلَّة حسن الظاهر كسائر أدلَّة الطريق والأمارات حاكمة عليه . وما ذكره ( قدّس سرّه ) من الفرق بين مرسلة يونس ( 2 ) ، فلا حكومة لها على ما اعتبر في موضوعه الوثوق ، وغير المرسلة ، فله الحكومة عليه مبني على استظهار الوثوق بالباطن من قوله عليه السلام في المرسلة : « فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا » ( 3 ) لكنّك قد عرفت أنّ المأمونيّة وصف للظاهر لا الباطن ، وضدّها كون أفعاله الظاهرة على وجه الخيانة ، فلا فرق بين المرسلة وغيرها في الحكومة على مثل قوله عليه السلام : « لا تصلّ إلَّا خلف من تثق » إلخ . فالتحقيق إنّ حسن الظاهر طريق تعبدي لا يعتبر فيه إفادة الوثوق أو الظن الفعلي بحسن الباطن . وأمّا جواز التعديل مستندا إلى حسن الظاهر ، فقد عرفت ( 4 ) أنّ القدر المتيقن من أخبار الباب في وجوب التزكية وإظهار العدالة هو الاستناد إلى حسن الظاهر فراجع . ومنها : الشياع الظنّي ، وهو إخبار جماعة يفيد الظنّ بالعدالة . ويستدلّ عليه عموما بما رواه يونس مرسلا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « سألته عن البينة إذا أقيمت على الحق ، أيحلّ للقاضي أن يقضي بقول البينة من غير مسألة إذا لم يعرفهم ؟ قال : فقال عليه السلام : خمسة أشياء يجب

هامش
( 1 ) كتاب الصلاة للشيخ الأنصاري : ص 250 .
( 2 ) رسالة العدالة المطبوعة في آخر كتاب المكاسب : ص 333 .
( 3 ) الوسائل : ج 18 ، باب 41 من أبواب الشهادات ، ح 3 .
( 4 ) في ص 98 .
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 139 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / لجنة التحقيق