تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

المعاشرة لو كان ذا عيب ، كان هذا الظاهر الحسن عند المعاشر وعند من أحرزه لمعاشره حجّة شرعية على عدالته ، وأمّا لو ظهر لأحد منه عيب شرعي كان طريقا إلى فسقه أيضا عند المعاشر له وعند كلّ من أحرز صدوره منه معاشرا كان أو لا وإن كان له حسن الظاهر عند الكل ، فان الطريق حجّة مع عدم تبيّن خلافه ، فكون حسن الظاهر ذا عرض عريض أو أمرا إضافيا لا يوجب محذورا أصلا . نعم ينبغي أن تكون المعاشرة بحدّ يوجب ظهور العيب لو كان من أهله ، وأمّا كون المعاشر جميع الناس أو جميع أهل البلد أو قبيلته وأهل محلَّته أو جيرانه أو أهل بيته ، فلا موجب لاعتبار شيء منه ، ولا دليل على تعيّن شيء من مراتبه . وأمّا الثاني فظاهر أخبار الباب كفاية حسن الظاهر بمجرّده ولو لم يفد الظن الفعلي بحسن باطنه فضلا عن الوثوق به ، فان قوله عليه السلام : « ولا يسأل عن باطنه » ( 1 ) تارة يقال في مقام ظهور باطنه بنحو الوثوق أو الظنّ الفعلي فلا موقع للسؤال عن باطنه ، وأخرى يقال في مقام عدم الاعتبار بباطنه وأنّه كان ما كان فلا يلتفت إلى الباطن بعد حسن ظاهره فلذا لا يسأل عنه . والظاهر هو الثاني ، ومنه يظهر المراد من قوله عليه السلام : « إذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا » ( 2 ) فإنّ المراد كون غيره في أمن من ظاهره لا في أمن من باطنه ، فان الموصوف بالمأمونية هو الظاهر دون الباطن ، ومعنى مأمونية ظاهره ما تقدّم من عدم ظهور الخيانة منه ، فأفعاله الظاهرة أفعال غير موصوفة بالخيانة بل بضدّها ، لا أنّ المراد كون ظاهره موجبا للوثوق بباطنه ، فان الباطن حينئذ مأمون لا الظاهر .

هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ، باب 41 من أبواب الشهادات ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل : ج 18 ، باب 41 من أبواب الشهادات ، ح 3 .