تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الظنّ بحسن الباطن فعلا ، أو يشترط الوثوق ، أو يكتفي بمجرد الظنّ بحسن باطنه . أمّا الأول فربما يشكل فيه بأنّ حسن الظاهر له عرض عريض تتصل أول مرتبته بمجهول الحال وآخر مرتبته بالعصمة ، فأية مرتبة منها طريق إلى العدالة ، كما يشكل بأنّ الظاهر والباطن إضافيان ، فالظاهر لأهل البلد باطن بالنسبة إلى غيرهم ، والظاهر لأهل المحلَّة باطن بالنسبة إلى باقي أهل البلد ، والظاهر للجيران باطن لباقي أهل المحلَّة ، والظاهر لزوجته باطن لغيرها ، فالعبرة بأي ظاهر من تلك الظواهر ؟ . وتحقيق القول فيه : أن كون الشخص بالإضافة إلى المعاشر له والمخالط معه فاعلا لما افترض اللَّه عليه ، تاركا لما حرّمه عليه فيما يظهر في نفسه عند المعاشرة والمخالطة معه ، هو معنى حسن ظاهره المعبّر عنه تارة بكونه ساترا لعيوبه حيث لم يظهر منه للمعاشر معه عيب شرعي من ترك واجب أو فعل حرام ، وأخرى بكون ظاهره ظاهرا مأمونا ، فيكون المعاشر له في أمن منه من حيث عدم ظهور ما يوجب الخيانة شرعا عند المخالطة معه ، وثالثة بالتعاهد للصلوات الخمس في الجماعات ، حيث كان المتعاهد لها في الصدر الأوّل داخلا في جماعة المسلمين وله ما لهم وعليه ما عليهم ، بخلاف المنحرف عنهم التارك لحضور جماعاتهم من غير علَّة ، فإنّه كان علامة خروجه من زمرة المسلمين دون هذه الأزمنة ، ورابعة بكونه ممن لم تره بعينك يرتكب ذنبا أي عند المعاشرة التي هي معرض الرؤية أو عند معاشرة غيرك معه التي هي معرض رؤيته منه وشهادته عليه بالذنب لو صدر منه . وهذا المعنى من حسن الظاهر طريق إلى العدالة في أي مورد حصل ، فلو حصل للمعاشر له كان طريقا له ، ولو أحرزه غير المعاشر له كان إحرازا منه للطريق المعتبر ، فلو كان الشخص ممن لا مخالطة له إلَّا مع أهل بيته ، وكان عند مخالطته لهم ومعاشرته إيّاهم بحيث لم يظهر منه عيب ينبغي ظهوره منه عند
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 136 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / لجنة التحقيق