تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣

الشهادة ، مع ابتنائها على اجتهادات وأنظار ، كما يظهر بالمراجعة إلى كتب الرّجال ، فيكون حالها حال آراء المجتهد لا يصحّ التعبد بها إلَّا لمقلَّده ، فلا تغفل . مع أنّ الحكاية بالفعل كاقتداء العدلين بمقتضى كونهما عادلين ملتفتين إلى اشتراط الائتمام بالعدالة لا تكون إلَّا عن اعتقادهما بالعدالة ، فان عدالتهما لا تقتضي أزيد من ذلك ، وليس الفعل كالقول دالا على معنى تحته حتى يقال إنّه ظاهر في الواقعي ، لوضع الألفاظ لنفس المعاني الواقعيّة ، بل لو صرّح وقال : أعتقد عدالة فلان ، كان الاعتقاد طريقيّا ، بل شهادة بلازمه وهو المعتقد بالدلالة الالتزاميّة ، فلا يقاس الفعل في كيفيّة الدلالة على نفس المعنى بالقول ، فلا يكون الفعل حينئذ دالا على أمر ذي أثر بحسب المورد ، لأنّ جواز الاقتداء وأشباهه مرتّب على العدالة لا على اعتقاد المخبر بالعدالة . وأمّا ما أفاده ( قدّس سرّه ) ( 1 ) في آخر الكلام من أنّ هذا كله بعد فرض ثبوت صحة الاستناد في الشهادة إلى كلّ ما يصحّ أن يعمل على طبقه ، كمفاد الاستصحاب وقاعدة اليد والبينة وقول العدل ، ومع عدم ثبوتها لا إشكال أنّ صلاة عدلين لا توجب الحكم بالعدالة فكلام مجمل لا بدّ من أن يحمل على عدم ترتب جميع الآثار حتى جواز الشهادة بالعدالة استنادا إلى اقتداء العدلين ، وإلَّا فيرد عليه أنّ الكلام في ترتيب آثار العدالة باقتداء العدلين ، وهو أمر والاستناد إليه في التعديل أمر آخر ، فان ذلك لا اختصاص له بالشهادة الفعلية ، بل القولية أيضا كذلك ، مع أنّه لا شبهة في ترتيب آثار العدالة بالشهادة القولية ، مضافا إلى ما سمعت من صحة التعديل استنادا إلى البيّنة بحسب القاعدة وفي خصوص المقام أيضا . ومنها : شهادة العدل الواحد .

هامش
( 1 ) رسالة العدالة المطبوعة في آخر كتاب المكاسب : ص 337 .