تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢

حفظ من أمتي أربعين حديثا » ( 1 ) وما في الحافظة ليس إلَّا الحديث بوجوده الذهني ، وكذا على الثالث ، لصحّة استعمال اللفظ في لفظ آخر بأنحائه ، ونقل الرواية لا يكون إلَّا باستعمال الراوي ما يتلفّظ به في الفرد المماثل وهو شخص المسموع ، فالمسموع وهو شخص اللفظ بما له من معناه المنتزع عنه عنوان الحديث والخبر وجد بوجوده اللفظي على لسان الراوي والحاكي ، وكذا على الرابع ، فان من نظر إلى جوامع الأخبار وما ورد فيها من إطلاقات الرواية والخبر والحديث على القول المخصوص بوجوده الكتبي يصدّقنا فيما ندّعيه ، وكفاك ما اشتهر من قوله عليه السلام : « خذوا ما رووا وذروا ما رأوا » ( 2 ) بعد السؤال عن كتب بني فضّال ، فإنّه صريح في صدق الرواية على ما كتبوه في كتبهم ، وعليه فالكتابة حيث إنّها نقش القول المخصوص بما له من المعنى فهي خبر ورواية ونبأ بوجودها الكتبي ، فإذا علم من الأدلَّة أنّ الخبر ولو بهذا النحو من الوجود حجّة بعد كونه نحوا من وجوده ، كيف يصحّ التعدّي إلى سائر الأفعال التي ليست وجودا للخبر والحديث ، بل هي دالة على المعنى فقط ، والمفروض أنّ عنوان الخبر والحديث عنوان للقول المخصوص لا للمعنى ، والغرض أنّ الالتزام بأنّ الخبر والنبأ لا يصدق إلَّا على القول المخصوص لا ينافي صدقه على الكتابة ، فإنّها نحو من وجود طبيعي اللفظ بما له من المعنى ، وهذا الطبيعي في نفسه منشأ انتزاع الخبرية والرواية ، غاية الأمر أنّه وجد هنا بوجوده الكتبي ، وليس اقتداء العدلين مثلا وجودا لطبيعي القول المخصوص حتى بالعناية ، بل غايته الدلالة على المعنى ، وليس كلّ دالّ على المعنى خبرا وحديثا . مضافا إلى ما في ذهاب الأكثر إلى أنّ التعديلات الرجالية من باب

هامش
( 1 ) راجع الوسائل : ج 18 ، باب 8 من أبواب صفات القاضي .
( 2 ) الوسائل : ج 18 ، باب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 13 .