تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

وجوب تصديق العادل ، بل المؤمن الشامل لتصديق قوله وفعله ، مثل قوله تعالى « يُؤْمِنُ بِالله وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ » ( 1 ) وأيّده بعدم تأمّل أحد من العلماء في تعديلات أهل الرّجال المكتوبة في كتبهم من أجل أنّ الخبر والنبأ لا يصدق على الكتابة ، مع ذهاب أكثرهم إلى أنّ التعديلات من باب الشهادة ، وكذا لم يتأمّل أحد في العمل بالأخبار المودعة في كتب الحديث من دون سماعها مشافهة من المحدّث ، وقد شاع منهم الاستدلال على ذلك بأدلَّة حجيّة الخبر والنبأ ، ويعتبرون العدالة في الجامع مستندين فيه إلى آية النبأ ونحوها . قلت : أمّا صدق التصديق والتكذيب بالإضافة إلى القول والفعل فواضح ، بل يصدق بالإضافة إلى الظنّ والاعتقاد أيضا ، قال اللَّه تعالى « وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ » ( 2 ) بل بالإضافة إلى الرؤية والسماع أيضا حتى في الرؤيا ، فيقال : رؤيا صادقة ، قال تعالى « قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا » ( 3 ) ولكن اتّصاف الفعل بالصدق والكذب فقط لا يجدي إلَّا مع صدق الخبر والنبأ على الفعل ليكونا مساوقين للدلالة ، وإلَّا فعموم التصديق يقتضي التصديق في الرّأي والاعتقاد ، مع أنّه لم يتمسّك أحد لحجيّة الفتوى والرّأي بقوله تعالى « وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ » ولا توهّم أحد شموله لحجيّة رأى المؤمن ، مع أنّ ما فيه عنوان التصديق كهذه الآية مما لا ريب في عدم دلالته على حجيّة الخبر قولا فضلا عن الفعل كما قرّر في محلَّه ، وكذا قوله عليه السلام : « إذا شهد عندك خمسون قسامة على أنّه قال قولا ، وقال : لم أقله ، فصدّقه وكذّبهم » ( 4 ) فان المراد من التصديق والتكذيب غير ما يراد هنا ، وإلَّا لما قدّم عليه السلام مؤمنا واحدا على خمسين

هامش
( 1 ) التوبة : 61 .
( 2 ) سبأ : 20 .
( 3 ) الصافات : 105 .
( 4 ) الوسائل : ج 8 ، باب 157 من أبواب أحكام العشرة ، ح 4 .
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 130 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / لجنة التحقيق