تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

قسامة وهي البيّنة العادلة ، مضافا إلى أنّ مورده القول لا مطلقا . نعم قوله عليه السلام : « كذّب سمعك وبصرك » ( 1 ) أعمّ ، لكنه بمعنى آخر . وبالجملة : إن أريد مجرّد الاتصاف بالصدق والكذب فهو صحيح ، وإن أريد حجيّة الفعل كالقول فلا عموم يدلّ عليه ، بل اللازم دعوى صدق الخبر والنبأ على الفعل كالقول ، فلا حاجة إلى شمول عنوان التصديق للفعل . ولا يخفى أنّ الأخبار والنبأ بمفهومه اللغوي بل العرفي وإن كان صادقا على الحكاية والدلالة بالفعل ، بل ربما يصدق عنوان القول على الدلالة بلسان الحال بعد تنزيل الشيء منزلة من يعقل ويتكلَّم ، كقوله تعالى « قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ » ( 2 ) كما يصدق الكلام على الموجود باعتبار دلالته على ما في الغيب المكنون ، بل كلامه تعالى فعله كما في خطبة الأمير عليه السلام ، لكنه لا يجدي بعد اعترافه ( قدّس سرّه ) في الرسالة بانصراف أدلَّة وجوب التصديق إلى القول . وقوله رحمه اللَّه بعد تسليم الانصراف : - إنّ إرادة تصديقه في كلّ ما يدلَّك وينبئك عليه ويرشدك إليه واضح . إلخ - لا محمل له إلَّا دعوى المناط ، وكونه قطعيا غير واضح ، أو دعوى كون الانصراف بدويّا زائلا بالتأمّل ، وهو خلاف ظاهر كلامه رحمه اللَّه . وأمّا حديث تعديلات أهل الرّجال وصحّة العمل بكتب الحديث فمجمل القول فيه : إنّ عنوان الخبر والحديث والنبأ وإن قلنا بأنّه ينتزع من قول مخصوص ، إلَّا أنّ المنتزع حاله حال المنتزع منه ، وله أنحاء من الوجود كالخارجي والذهني واللفظي والكتبي ، وصدق العناوين المزبورة على الأوّل بديهي ، وعلى الثاني أيضا كثير ، كقولهم عليهم السلام في عدة روايات : « من

هامش
( 1 ) الوسائل : ج 8 ، باب 157 من أبواب أحكام العشرة ، ح 4 .
( 2 ) فصلت : 11 .