تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩

الواقع في جميع آثاره ، فتكون العدالة الواقعيّة المخبر عنها عدالة شرعيّة تترتب عليها آثارها ، فيصح لمن قام عنده الخبر - مثلا - الشهادة بالعدالة الشرعية ، للعلم بها ، فإذا شهد بها فقد أخبر عن موضوع شرعي ذي حكم ، فيعمّه دليل حجيّة الخبر والشهادة ، من دون حاجة إلى مجوّز جديد للشهادة بها ، ولا إلى دليل على حجيّة الخبر عنها ، وأمّا الشهادة بالعدالة الواقعيّة فلا ملزم بها ، ولا الدليل يجوّزها ، لأنّ الشهادة بها قول بغير علم ، ولا يعقل أن يجوّزه دليل إلَّا بعنوان الشهادة بالموضوع التعبّدي ، وقد عرفت أنّه لا يحتاج إلى دليل . ومنه تعرف صحّة الشهادة المستندة إلى العلمي كالمستندة إلى العلم . نعم يصحّ تقييد فصل الخصومة في باب الحكومة بالبيّنة المستندة إلى العلم فقط ، لأنّ فصل الخصومة لا يدور مدار إحراز الواقع بل مدار موازين خاصّة ، وأمّا مطلق البيّنة لا في مورد الحكومة فلا وجه لتقييدها بالبيّنة المستندة إلى خصوص العلم ، وشهادة العدلين بعدالة البيّنة القائمة على المدّعى به وإن كان لها تعلَّق بمورد الحكومة وفصل الخصومة ، إلَّا أنّها ليست بنفسها ميزانا لفصل الخصومة ، ولا يمكن عدم الاعتناء بإحراز الواقع حتى في مقام التعديل أيضا ، للزوم انتهائه إلى إحراز الحاكم ، فالواقع إنّما لا يفيد إحرازه بالإضافة إلى مورد الدعوى لا بالإضافة إلى كلّ ما له تعلَّق به . الثالثة : هل الشهادة الفعليّة كالقوليّة في ترتيب آثار العدالة ، فيكون اقتداء العدلين بشخص شهادة فعلية بعدالته فتثبت بها عدالته أو لا ؟ وجهان . حكي الجزم بالأوّل عن الشهيد ( قدّس سرّه ) في الدروس ( 1 ) ، واستدل له شيخنا العلامة الأنصاري ( قدّس سرّه ) في رسالة العدالة ( 2 ) بعموم ما دلّ على

هامش
( 1 ) الدروس : كتاب الصلاة ، درس الجماعة ، ذيل شرطية العدالة .
( 2 ) رسالة العدالة المطبوعة في آخر كتاب المكاسب : ص 337 .
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 129 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / لجنة التحقيق