تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨

إلخ ( 1 ) . ومنها : ما ورد من إرسال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله رجلين من أصحابه لتحقيق حال الشهود من أهل محلَّتهم وقبيلتهم ، وقبوله صلى الله عليه وآله منهما إذا رجعا بخير ( 2 ) ، مع أنّ مستند المعدّلين ليس إلَّا الشياع الظنّي . فيفهم من المجموع عدم لزوم استناد المعدّل إلى العلم ، وشهادة العدلين أقوى الطرق الشرعيّة . ويمكن أن يقال : حيث أنّ دليل حجية الخبر والبينة مفاده التعبّد بالواقع وبآثاره ، وليس جواز الإخبار عن الواقع والشهادة به من آثاره ، وإلَّا كان تجويزا للقول بغير علم وهو قبيح ، بل من آثار إحراز الواقع ، فلا بدّ من دليل آخر يتكفّل تنزيل نفس الطريق منزلة العلم ، لا مجرد تنزيل مؤدّاه منزلة الواقع ، وعليه نقول : إنّ تنزيل مشاهدة الصلاح في المهمّ من أفعال الشخص منزلة مشاهدة الصلاح المطلق ، أو مشاهدة آثار الشيء منزلة مشاهدة نفس الشيء لا يقتضي بوجه تنزيل كل طريق منزلة مشاهدة الشيء ، فلا أقوائيّة للبيّنة بحسب مناسبة المورد من مشاهدة استقامته العملية في الجملة ، بل لا مساواة من حيث عنوان شهود شيء وشهود آثاره ، وكذا الأمر في استناد المبعوثين من قبل النبيّ صلى الله عليه وآله ، فان اعتماد هما لم يكن على الشياع الظنّي بما هو أخبار جماعة يفيد الظنّ بالعدالة ، بل على حسن الظاهر عند المعاشرين ، فالمستند إليه أيضا حسن الظاهر لا كل طريق مفيد للظنّ . نعم لنا أن نقول بعدم الحاجة إلى تنزيل البينة منزلة العلم في الشهادة بالعدالة أو بغيرها ، بتقريب أنّ دليل حجيّة الخبر مثلا يفيد تنزيل مؤدّاه منزلة

هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ، باب 41 من أبواب الشهادات ، ح 15 وراجع الخصال باب الأربعة ، ح 29 ، ص 208 .
( 2 ) الوسائل : ج 18 ، باب 6 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، ح 1 .